حين يودع الصيف كالكاتب قلمه حين نودع الصيف من دفتر أيامنا، لا نخاله يرحل فجأة كما نظن أو يعتقد البعض، بل إنه كان ينسحب بتؤدة وخطوات متثاقلة، شبيها بكاتب أنهى روايته وأغلق دواته على آخر قطرة من الحبر التي عانقت صفحات الورق. الشمس لم تعد حارقة كما كانت، بل صارت أكثر توددا ورحمة، هذا ما...
افتتاحية الثعلب
حوارات أمبرطو إيكو مع ثعلب السيمياء (7/10)
المكتبة كائن حي : من الانفراد إلى التلاقح المعرفي في صبيحة من صبيحات ميسمها الضباب، جلس الثعلب وإيكو في الطابق العلوي من المكتبة الكبرى المزدحمة بصنوف الكتب والأسفار، وحيث الكتب الأثقل وزنا ومعرفة وأشد عزلة، مكان مصيري لمن يحمل هم المعرفة. تنبعث من المكان كالعادة روائح القِدم والعتاقة، مجلدات وأطلسات منسية وخرائط وكتب تأويل ومخططات...
افتتاحية الثعلب (36)
“حين تتكلم الغابة بلغة الفلاسفة” كانت الغابة ساكنة في صباح رمادي، والندى يلمع على الأوراق كحروف مخطوطة على جلد الزمن. جلست عند حافة جدول ضيق، أرقب الدخان يتصاعد من أنفاس الأرض بعد مطر صيفي، وقلت في نفسي: لو أصغى الإنسان قليلًا، لسمع أن الكون يتهجّى نفسه من جديد كل فجر. أحسست لحظتها كأن براح الغاب...
افتتاحية الثعلب (35)
أن تكون ثعلبا : الحياة حيلة قيل في سالف الزمن أن بين الحيلة والخداع شعرة رفيعة، لكنها شعرة فلسفية عميقة الجذر، كيف ذلك ؟ خض معي غمار هذه الافتتاحية عزيزي القارىء، ولتزرع معي لبناتها حتى نفكك منظومة الحيل التي تبدو وكأنها تتقلب مع عالم متقلب، كوكب يدور بعجلة الأخبار العاجلة، والحيلة لم تعد فيه مذمة،...
حوارات أمبرطو إيكو مع ثعلب السيمياء (6/10)
الحلقة السادسة: المؤلف الغائب بين السارد والقارىء في ركن قصي من أبعاد المكتبة، حيث الضوء يتسلل كعادته إلى الأركان من الثنايا بخجل، جلس الثعلب هذي المرة يعتريه هم السؤال لا القراءة، همان يثقلان كاهله مثلما أثقلت الأسفار بروح معانيها على رفوف المكتبة. من يشاهد المكتبة كمن ينصت إلى مقامات صامتة، وكل عنوان فيها يفتح فجوة...
افتتاحية الثعلب (34)
العائلة رمز التحولات العميقة في المجتمع وراء جدران البيوت، تجلس السلطة على موائد العشاء دون سابق استدعاء، لا على هيئة دولة، بل في صورة أب صوته لا يرد عليه، أو أم تختزل العاطفة في الخوف، أو أخ كبير يعامل بقية الأفراد بصفة ظل الحاكم. الأسرة التي من المفترض أن تكون هي الحضن الأول والأخير للكرامة...
افتتاحية الثعلب (33)
هل نملك رَفَاهيَة البقاء خارج زمن الذكاء الاصطناعي؟ لقد ولجنا في زمن تتسابق فيه دول العالم – ليس نحو التسلح – لتطوير خوارزميات تتعلم، وتفهم، وتتنبأ، وتدقق، وتقرر، بينما ما زال الإنسان في دولنا المتخلفة روحا ومعنى، وعلما وتقنية يرزح ويترنح تحت وطأة نظم تعليمية عفا الزمن عليها، ونخب فكرية تهاب التفكير، لأنه يزعج السلطة...
افتتاحية الثعلب (32)
حين تتكلم الخرائط بصمت قاتل منذ أن رسم سايكس وبيكو حدودنا على خرائط بلا روح، وهما شخصيتان مهمتان في تاريخ التقسيم، ومذاك ونحن نقاد بالسياط والحدود والخيوط الوهمية وتكلفة الحروب والصراعات، وهذه الأشياء لا يراها بعمقية سوى من فهم لغة الجغرافيا السياسية. فالخرائط ليست مجرد خطوط وحدود وتقسيمات، بل هي جدران يحفها الصمت، وتقرر من...
افتتاحية الثعلب (31)
حين يصاب الضمير الجماعي بالدُّوار في هذه اللحظات من التحولات والتبدلات الكبرى التي نشهدها، ما نراه حقا هو صراخ عام للشعوب من الألم، إنه صراخ التيه الجماعي. يقال في الأمثال اليابانية القديمة : “الثعلب لا يضل الطريق، بل يضل غيره”، ومثل هذا الحكم والقول منطبق على أمم كاملة، تتبع الذين يسوسونها نحو العمى والمجهول، مثل...
حوارات أمبرطو إيكو مع ثعلب السيمياء (5/10)
الحلقة الخامسة: الغابة تكتبنا في حضرة المعنى المتوارب في أحد أقسام المكتبة التليدة الملأى بالنور المتسلل إلى عبىء العتم، تقاطعت خيوط الغبار والضوء الخافت مثل المعنى مع الأحبار القديمة التي خطت هذه الأسفار التليدة، بدا المشهد الخرافي ساميا وهامسا، حيث دخل الثعلب إلى المدماك الورقي، حيث لمح إيكو وهو يقبض على أثر من كتاب مفتوح،...
Latest Articles:
- مديحة خيير : كيف تحوّل أسرع إعفاء وزاري في تاريخ المغرب إلى مرآة لأزمة الثقة السياسية
- الذكاء الاصطناعي والقلق المعرفي: حين يستفز المألوف يقيننا بالذات
- Artificial Intelligence and Epistemic Anxiety: When the Familiar Challenges Our Certainty of Self
- لماذا أصبحت الأسر المغربية عاجزة على الادخار ؟
- الشركة الفردية” وسقوط “الدولة الوظيفية”: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الطبقة الوسطى؟
- Lamine Yamal and the “Fake Rabona”: When Barcelona’s Prodigy Reinvents the Move
- Lamine Yamal et la « fausse rabona » : quand le prodige du Barça réinvente le geste
- لامين يامال و”الرابونا الخادعة”: كيف أعاد جوهرة برشلونة اختراع الخيال في كرة القدم؟
- ليلة الأهداف المجنونة في دوري الأبطال: ثلاثية تُسقط إنتر وريمونتادا تُنقذ ريال مدريد
- سبتة ومليلية: صراع قرون على “تخوم” ترفض إسبانيا التفاوض بشأنها









