الثعلب والساحرة المُستديرة.. وهذيان في الملعب انسوا لوهلة رائحة البارود، وانسوا الفأرة التي نجت بجلدها، وانسوا فلسفة الخوف التي صدعتُ رؤوسكم بها. اليوم، أنا أطل عليكم من ربوة عالية تطل على “سهل أخضر” غريب، لا زرع فيه ولا ضرع، بل عشبٌ مُهندَس بعناية تفوق عناية الطبيعة، ومحاطٌ بأضواءٍ تحيل الليل نهاراً. لقد قادني فضولي، أو...
افتتاحية الثعلب
افتتاحية الثعلب (43)
“قلبٌ ثعلبي في زمنٍ متقلّب” هل شعر أحدكم اليوم بأنه خفيف أكثر من اللازم؟ ليس خفة الجسد، بل خفة الفكرة، وخفة الروح والمعنى. كأنك موجود، لكن بلا ثقل وبلا وزن. تتنقل بين الأخبار كمن يقفز فوق نار هادئة، لا يخمد أوارها، لا يريد أن يحترق ولا أن يعترف بوجودها. في الغابة، إذا هبّت ريح، خفضتُ...
افتتاحية الثعلب (42)
الثعلب في عصر الخوارزميات أو الحيلة في عصر البيانات في عالم اليوم، الذي تتحكم فيه خوارزميات معقدة في تفاصيل حياتنا اليومية أكثر من أي واجه شخصي، بات الذكاء الرقمي ليس مجرد أداة، بل منظومة سلطة. في ظل هذه الحقيقة، تختلط المفاهيم القديمة للدهاء والمراوغة مع الأخلاق الرقمية الحديثة، فتحضر الحيلة — ولكن كعمل إنساني أساسي،...
افتتاحية الثعلب (41)
يوميات من تحت الجسر انسوا كل ما أخبرتكم به. انسوا حكمة الأجداد، ورائحة التراب النديّ، وفلسفة الخوف. لم يعد لتلك الترهات مكان. الغابة التي حدثتكم عنها؟ لقد أصبحت “كومباوند” فاخرًا، لا يدخله إلا من يملك “بطاقة دخول”. أنا الآن “ثعلب مدينة”. نعم، من فصيلة “مُدَجَّن بالضرورة”. لا تسألوني عن صيد الأرانب؛ فآخر أرنب رأيته كان...
افتتاحية الثعلب (40)
مَتاهةُ الثعلب : عن الصيد الأخير وفلسفة الأثر أيها القارئ الذي رافقني عبر أثري في أربعين فجراً، وأصغى لهمسي بين تسعٍ وثلاثين ليلة، ها أنا ذا أعود إليك، لا لأروي حكاية صيدٍ عابر، بل لأُودِعَكَ سرَّ المتاهة كلها. لقد بدأتُ حديثي معك جائعاً وجِلاً، أترقب فأرة حقولٍ وأخشى فخاخ البشر، وكان الخوف يومها وليمةً تسبق...
حوارات أمبرطو إيكو مع ثعلب السيمياء (الحلقة العاشرة والأخيرة)
الوردة، البندول، والمتاهة الأخيرة… حيث تصبح النهاية بدايةً أخرى المكان: ليس مكتبةً هذه المرة، بل “الْمَنْسَخ” (Scriptorium) بالمعنى الديري للكلمة. فضاءٌ أشبه بورشة “بيلبو” في رواية “بندول فوكو”، تتكدس فيه المخطوطات بجانب شاشات حاسوب عتيقة، إلا أن جدرانه من زجاج شفيف، يطل أحدها على أطلال دير محترق من “اسم الوردة”، ويطل الآخر على ضباب باريس...
افتتاحية الثعلب (39)
المدينة كمرآة للتحولات في المدن الكبيرة، هناك دائمًا واجهة تُعرَض على الزائرين والسائحين والإعلام: أبراج زجاجية، مطاعم مضاءة، لافتات ضخمة، وحديث دائم عن التنمية والتطور. لكن خلف هذه الواجهة، تختبئ مدينة أخرى، مدينة لا يعرفها إلا من يمرّ من الأزقة الضيّقة، ومن يعيش على الهامش، ومن يسمع الأصوات الخفيّة التي لا تجد طريقها إلى شاشات...
حوارات أمبرطو إيكو مع ثعلب السيمياء (9/10)
في قاعة تغمرها أنوار خافتة، حيث الأوراق المتناثرة بين دفاف الكتب تذكر بزمن المخطوطات والمكتوبات، جلس أمبرطو إيكو محدثا في رف مكتبة ضخمة مزدحم بكتب اللغات والرموز. وإلى جواره وحواره ثعلب السيمياء، ذو العقل الماكر الذي يختبىء ويختبر وراء وما وراء حدود الدلالة والمعنى الثاوي. كان الحوار هذه المرة حول سيميائيات الترجمة بوصفهما طريقا إلى...
افتتاحية الثعلب (38)
افتتاحية الثعلب بين عتبات الفصول حين تكتب الورقة الأخيرة قصيدة الوداع وهي تسقط من علياء الشجرة، يبدو الكون كأنه شاعر متشبث بقصائده التي يدوزنها على أبيات الأغصان، يبدو ككاتب يأبى إلا أن يطالعنا بفصل روايته الأخير، كأنه شهيق نفس أخير، من قربان الوداع. وأنا أتفيأ مكانا لي في المرابي وفي طرقات الغاب، وبين التفافات النهر...
حوارات أمبرطو إيكو مع ثعلب السيمياء (8/10)
الكتب التي لم تقرأ بعد في صمت المكتبة العميق، حيث يرقد التاريخ بين الأغلفة الجلدية، ظهر الثعلب من بين رفوف الكتب العالية. نظرة واحدة من عينيه الذكيتين كانت كفيلة بإثارة أسئلة لم تُسأل بعد. قال الثعلب بصوته الذي يجمع بين الحكمة والدهاء: “ألا تشعر بالخيانة وأنت تجلس بين هذه الكتب التي لم تفتحها بعد؟ أليست...
Latest Articles:
- مديحة خيير : كيف تحوّل أسرع إعفاء وزاري في تاريخ المغرب إلى مرآة لأزمة الثقة السياسية
- الذكاء الاصطناعي والقلق المعرفي: حين يستفز المألوف يقيننا بالذات
- Artificial Intelligence and Epistemic Anxiety: When the Familiar Challenges Our Certainty of Self
- لماذا أصبحت الأسر المغربية عاجزة على الادخار ؟
- الشركة الفردية” وسقوط “الدولة الوظيفية”: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الطبقة الوسطى؟
- Lamine Yamal and the “Fake Rabona”: When Barcelona’s Prodigy Reinvents the Move
- Lamine Yamal et la « fausse rabona » : quand le prodige du Barça réinvente le geste
- لامين يامال و”الرابونا الخادعة”: كيف أعاد جوهرة برشلونة اختراع الخيال في كرة القدم؟
- ليلة الأهداف المجنونة في دوري الأبطال: ثلاثية تُسقط إنتر وريمونتادا تُنقذ ريال مدريد
- سبتة ومليلية: صراع قرون على “تخوم” ترفض إسبانيا التفاوض بشأنها









