دخلنا الشهر السابع من بداية حرب السابع من أكتوبر على قطاع غزة، المدنيون فيها هم أبطال حكاية ستروى لأجيال لاحقة، خصوصا أن هذه الأيام تصادف أيام النكبة الفلسطينية ومن عايشوا ويلاتها، والزمن اليوم يعيد نفسه بتفاصيل مختلفة قليلا لكن العنوان الأبرز هو نفسه : تواطىء عالمي وخذلان عربي، إلا من رحم ربي!
الولايات المتحدة الأمريكية اليوم هي في ورطة أخلاقية كبرى رغم ادعائها على غرار الكيان الغاشم أنهم يخوضون حربا هي الأكثر أخلاقية في التاريخ !!! يا للعجب على من تضحكون يا رجال أمريكا، فما هي الحرب اللاأخلاقية إذن لو قمتم بها ؟ هل هي تفجير العالم بمعية مقاولتكم المدسوسة في الشرق الأوسط إمعانا في تكسير شوكة شعوب هذه المنطقة التي ترزح منذ عقود في ديجور الظلم والدكتاتورية.
كي نعرف ما تفعله إسرائيل وحاميتها أمريكا في القطاع اليوم، بل في المنطقة ككل، لا يحتاج منك أن تذهب إلى جامعة مرموقة ولا أن تدرس كتبا في الجيوبوليتيكا أو العلاقات الدولية، بل يكفي أن تقرأ وتسمع كلام الساسة في البيت الأبيض وأن تحلل القليل من كلماتهم، كما أنك لا تحتاج كثيرا من الجهد كي تطلع عن بينة على كلام جميل منمق مغلف بكثير من الحقد الدفين والكراهية والاستعلاء وتزييف الحقائق بل وإنكار الإبادة على طول الخط.
ماذا نقول عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي يسابق الزمن كي يعود إلى الكرسي من جديد تحت ذريعة من ذرائع السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط باعتبارها جبهة أمامية تخوض فيها أمريكا حروبها المقدسة المغلفة برائحة عطنة من المصالح المشتركة بينها وبين عملائها وأيضا بينها وبين أعدائها هناك.
من وراء كل البيارق المزيفة التي تعمل بها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل إحداها، هي إطالة أمد الصراع لجلب أكبر قدر من المصالح الاستراتيجية رغبة في مواصلة ريادة العالم، وأيضا تثبيتا للعدو الصهيوني في قلب الشرق الأوسط حتى لا تتحرك البيادق لأن في ذلك خطرا كبيرا على اللاعبين الدوليين وعلى رأسهم أمريكا!
من غزة تبدو المقاومة بأسلوب الكر والفر وحرب العصابات وقدرتها على مناورة العدو الصهيوني من إحدى أكثر النقاط تفوقا على مدى عقود في قضية العرب الأولى، لكن للأسف لم يستيقظ الحلم العربي بعد وربما أغلب من على الكراسي يودون لو أن المقاومة تقضي وتهلك حتى يطيعوا ويطبعوا على هواهم ويسير السكين بيسر في الكعكة الرطيبة.
الحرب اليوم لا مناص من كونها قد طالت وحصدت أرواحا بريئة، وما تحرك بعض الدول في العالم لإدانة المجزرة واعتبارها إبادة جماعية إلا بداية على طريق الزحف الطويل لحرب التحرير، فكما أسلفنا أنك لا تحتاج شهادة جامعية كبرى كي تكون شاهدا على المذبحة كما أن الجامعات الأمريكية وصنوتها الأوروبية قد خرجت عن بكرة أبيها منادية بتطبيق العدالة وإلا فلا معنى للدروس والمحاضرات عن الحقوق والحريات والقانون الدولي إلم تكن مطبقة على ناصية الواقع، فما نفع الشهادة الجامعية علما أن هؤلاء الطلبة والطالبات يدرسن بأثمنة خيالية وهم وهن متفوقات جدا ولا يحتاجون الدراسة على غرارنا للزواج وتشييد البيت وشراء السيارة، فهم يدرسون كي يديروا دواليب بلدانهم في المستقبل القريب وهذا ما سيحدث بالفعل!
الطوفان البشرى بعد طوفان الأقصى ما هو إلا طريق معبدة في سبيل تحرير العديد من المفاهيم التي كان محجورا عليها ردحا من الزمن، وألفت دول النكوص والكهنوتية الجهلوتية أن تفطم شعوبها عليها وأن تقطع بصيص أي أمل في التفوق على غطرسة الأمريكي وإجرامية الصهيوني.
بايدن يقول : “أنا صهيوني وإسرائيل لها حق الدفاع عن نفسها”… قالها مرارا .. والكيان أيضا يقولها بطريقته على لسان نتنياهو ومساعديه وحلفاءه : “سندمر حماس وسنحتل غزة”! …
يحكى أن شخصين أحدهما سارق والآخر نذل، ويذكر أن السارق طلب من الثاني أن يعلمه النذالة وأن يعلمه بدوره السرقة. اتفقا على أن يعلمه كيف يسرق الضحايا، فيما الثاني قام بإبلاغ الشرطة عندما سرق!! سأله لماذا أخبرت عني الشرطة وقد اتفقنا ؟! فرد عليه الثاني : ألم تطلب مني أن أعلمك النذالة؟
أمريكا تلعب دور النذل وإسرائيل دور السارق، برغم اختلاف الأدوار بينهما كأنهما كيانان بينهما هما واحد، وهذا ما فطنت له المقاومة وأعدت له وانتصرت وبرعت فيه لحد الساعة على غطرسة غربية وعربية في طريق التفاوض العسير والخطير منذ بدء العدوان.
فعلا لا يوجد أفضل من نذل كي يفضح السارق، ولا يوجد أفضل من أن تقع عصابة المجرمين في شرك أفعالهم، خصوصا إذا تخاصموا على المسروق.
أمريكا وإسرائيل ستعيدان المسروق يوما، وأهل البيت من أهل فلسطين سيعود لهم حقهم كاملا غير منقوص، مهما بلغ الإجرام والتقتيل والعنف في مداه، أبى من أبى وكره من كره… هي مسألة وقت فقط.

Leave a Reply