في مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر، عن التوصل إلى اتفاق لتشكيل أغلبية حكومية من أربعة أحزاب، بعد جولتين من المشاورات السياسية قادتها رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري. الائتلاف الجديد يضم إلى جانب “البام” (97 مقعداً)، حزب الاستقلال (65 مقعداً)، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (26 مقعداً)، وحزب التقدم والاشتراكية (22 مقعداً).
هذا التحالف يضمن أغلبية مريحة تتجاوز 210 مقاعد من أصل 395، وهو ما يمنح المنصوري هامشاً واسعاً لتمرير برنامجها الحكومي. لكن الأهم من الأرقام هو التحول السياسي الذي تعكسه هذه التركيبة: حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة عزيز أخنوش، وجد نفسه خارج دائرة الحكم لأول مرة منذ 2021، ليصبح في المعارضة بعدما حل ثانياً في الانتخابات بـ66 مقعداً.
البيان الصادر عن حزب الأصالة والمعاصرة أكد أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح “أسماء وزيرات ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي”. أما المنصوري نفسها، فقد أكدت أن المشاورات “استحضرت المصلحة العليا للبلاد والسياقين الوطني والدولي، ونتائج الانتخابات التشريعية”,مشددة على أن الأولوية هي “توفير شروط العيش الكريم وتعزيز الحريات والحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي والازدهار الاقتصادي”.
المفارقة أن هذا التحالف يضم حزبين من وسط اليسار (الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية) إلى جانب حزب الاستقلال المحافظ، مما يخلق توازناً أيديولوجياً هشاً قد يُختبر سريعاً عند مناقشة القضايا الخلافية: الحريات الفردية، والعدالة الجبائية، وإصلاح التعليم. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل ستنجح المنصوري في إدارة هذا التنوع، أم أن أول اختبار تشريعي سيكشف هشاشة التحالف؟
في الخلفية، يبقى الاستحقاق الأكبر هو تشكيل الحكومة نفسها. فعملية اختيار الوزراء، وتوزيع الحقائب، والتعامل مع الوزراء السياديين (الداخلية، الخارجية، الدفاع) الذين يُعيَّنون من خارج الأحزاب، هي اختبار حقيقي لقدرة المنصوري على فرض رؤيتها. وكما جرت العادة، فإن هذه الحقائب “تُعيَّن من خارج الأحزاب السياسية”، مما يمنح الملك هامشاً حاسماً في تحديد من يقود القطاعات الاستراتيجية. والسؤال ليس: هل ستُشكَّل الحكومة؟ بل: من سيحكم فعلاً في الملفات التي تهم المغاربة؟

Leave a Reply