في حوار الكبار لا مكان للصغار : لماذا لم يفاجئ أيوب بوعدي مدربه محمد وهبي رغم تألقه الأسطوري أمام البرازيل؟

في حوار الكبار لا مكان للصغار : لماذا لم يفاجئ أيوب بوعدي مدربه محمد وهبي رغم تألقه الأسطوري أمام البرازيل؟

في حوار مع الكبار، لا مكان للصغار

على أرض ملعب “ميتلايف ستاديوم” في نيوجيرسي، وسط 80 ألف متفرج، وأمام نجوم بحجم فينيسيوس جونيور وكاسيميرو، لم يكن من المفترض أن يكون أيوب بوعدي (18 عاماً) سوى مجرد متفرج. هذا ما يعتقده الكثيرون. لكن لاعب خط وسط ليل الفرنسي، الذي كان حتى أسابيع قليلة مضت يقود منتخب فرنسا للشباب، اختار أن يكتب سيناريو مختلفاً تماماً. في أول ظهور رسمي له مع “أسود الأطلس”، لم يكتفِ بوعدي بالظهور فقط، بل فرض نفسه كأحد أفضل لاعبي الملعب، وقاد منتخب المغرب لانتزاع تعادل ثمين (1-1) أمام المرشح الدائم للقب، منتخب البرازيل.

لم تكن مجرد مشاركة عادية؛ لقد كان أداءً ناضجاً تجاوز عمره بكثير. لم يرتكب الأخطاء التي يقع فيها المبتدئون، بل تعامل مع الكرة بثقة، ووزعها بدقة، واشتبك مع المخضرمين دون خوف. الفرنسية “فرانس 24” وثقت هذا الظهور بـ “النجومي”، مؤكدة أنه كان كـ “قائد” في خط الوسط بفضل عمله في الاسترجاع وتمركزه الذكي. أما صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية، فوصفته بأنه كان “رائعاً بكل معنى الكلمة” وأحد جواهر المسابقة.

ولعل أبلغ تعليق على هذا الأداء الخرافي هو ما صدر عن مدربه محمد وهبي نفسه في المؤتمر الصحفي بعد المباراة: “لم يبهرني (الأداء) لأننا نعرف قيمته جيداً. كانت لدينا اجتماعات عديدة معه لإقناعه باختيار المغرب، وهو بالفعل لاعب مميز”. وأضاف وهبي متحدياً فكرة “المخاطرة” بإشراك لاعب صغير في مثل هذه المواجهة المصيرية: “لم تكن مخاطرة الدفع به فقط لأنه يبلغ 18 عاماً. أنا لست الشخص الذي يخشى الدفع بالشباب. كنا على يقين تام بأنه سيقدم مباراة كبيرة، لذلك لم تكن هناك أي مخاطرة على الإطلاق”.

من قيادة “الديوك” إلى تتويج أسود الأطلس

قصة تحول بوعدي لم تكتمل لولا قراره الجريء بتغيير جنسيته الكروية. فبعد أن كان قائداً لمنتخب فرنسا تحت 21 عاماً، اختار تمثيل بلد أصوله، المغرب، قبل أسابيع قليلة من انطلاق المونديال. مدرب فرنسا، ديدييه ديشامب، خسر موهبة نادرة، بينما كسبها المدرب وهبي الذي لم يتردد في إشراكه أساسياً منذ أول ظهور. حتى قبل المونديال، أكد وهبي أنه “فخور وسعيد جداً” لانضمام بوعدي إلى صفوف “أسود الأطلس”.

حتى اللحظة التي سبقت انطلاق المونديال، لم يكن للاعب أي ظهور دولي مع منتخب المغرب الأول سوى في مباراة ودية واحدة ضد مدغشقر قبل أسابيع. لكن ثقة المدرب كانت مطلقة. وقد أثبتت الأيام صحتها. لم يكتفِ بوعدي بالحفاظ على الكرة، بل تفوق في صراعاته الثنائية على لاعبين بحجم المخضرم كاسيميرو، وواصل تألقه حتى بعد استبدال الأخير بنجم ليفربول السابق، فابينيو.

ليست صدفة، بل قدر

في تحليل لصحيفة “ليكيب” الفرنسية، تم وصف أداء بوعدي بأنه “لعب وكأن له 100 مباراة دولية تحت حزامه”. وهذه العبارة ليست مبالغة، بل انعكاس لواقع أن المواهب الحقيقية لا تعترف بالسن. قبل مشاركته مع ليل ضد ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا (مارس 2024)، قدّم أيضاً مباراة استثنائية. يمتلك بوعدي 63 مباراة في الدوري الفرنسي (ليج 1) رغم حداثة سنه، وهي خبرة راكمها في أصعب دوريات العالم.

 مولد نجم جديد في سماء الكرة العالمية

أيوب بوعدي لم يكن مجرد “مشارك” في مباراة المغرب والبرازيل؛ بل كان أحد أهم صناع الحدث. هو الآن ليس مجرد “أيقونة مغربية جديدة”، بل هو أحد أبرز المواهب الصاعدة في العالم. الأضواء مسلطة عليه، وأندية أوروبا الكبرى تراقبه (أرسنال أبدى اهتماماً بالفعل)، لكن التركيز الآن منصب على قيادة “أسود الأطلس” لتحقيق حلم تجاوز دور المجموعات وتكرار إنجاز 2022. السؤال لم يعد “هل يستطيع بوعدي التأقلم مع الكبار؟”، بل “إلى أي مدى سيصل هذا الجيل الذهبي بقيادة نجمه الصاعد؟”.

المصادر والمراجع:

MAP News – “2026 World Cup: ‘I’m proud of the players, but we could have defeated Brazil’, Morocco’s Coach Says”

All Africa – “Africa: Morocco Hold Brazil As Atlas Lions Begin World Cup Journey With Confidence”

Hespress EN – “2026 World Cup: French outlets applaud Morocco’s showing against Brazil, Bouaddi on spotlight”

Monitor – “‘It was no risk’ to play 18-year-old Bouaddi against Brazil – Morocco’s Ouahbi”

OneFootball – “🚨 Morocco’s squad for the World Cup 🇲🇦”

Leave a Reply

Your email address will not be published.