في عام 1993، صدر كتاب غيّر قواعد اللعبة في المغرب والعالم العربي. لم يكن كتاباً سياسياً بالمعنى التقليدي، ولا مذكرات عابرة، بل كان “اعترافاً ملكياً” بكل ما تعنيه الكلمة. إنه “ذاكرة ملك” ، سيرة الحسن الثاني الذاتية التي دوّنها الصحفي الفرنسي إريك لوران، والتي حملت بين دفتيها حوارات صريحة، وكشفت لأول مرة عن خبايا صناعة القرار في واحدة من أكثر الدول العربية تعقيداً.
ما يميز هذا الكتاب عن غيره من السير الذاتية هو الصراحة غير المعهودة التي يتحدث بها الملك الراحل. نادراً ما يتحدث زعيم بهذا الوضوح والصراحة، والأكثر ندرة هو ذلك الشمول في ثنايا كتاب يعتبر غير عادي في زمن غير عادي لرجل غير عادي. فالملك الحسن الثاني في هذه الحوارات يجول بالقارئ في المغرب حيث محمد الخامس، والاستقلال، والدستور، وابن بركة، وأوفقير، ثم يخرج به إلى الجزائر حيث بن بلة وبومدين، إلى فرنسا حيث ديغول وميتران، إلى المشرق حيث فيصل وعبد الناصر والأسد، إلى الغرب حيث نيكسون وكيندي وتشرشل.
الكتاب ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو تحليل عميق لمرحلة مفصلية من تاريخ المغرب، تتعلق بتصفية الاستعمار وتأسيس المغرب الحديث. ويرصد الكتاب كيف أدار الملك الراحل مسلسل استعادة الوحدة الترابية بسياسة متأنية مبنية على الحكمة وبعد النظر، ومحاولة تجنب الخيار العسكري ما أمكن، ليس حفاظاً على أمن المملكة وحسب، بل حرصاً على ألا يعم الخراب كامل الشمال الإفريقي.
في عام 2026، وبعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على صدوره، لا يزال “ذاكرة ملك” مرجعاً لا غنى عنه لفهم المغرب الحديث. فالمغرب اليوم الذي يستعد لاستضافة كأس العالم 2030، ويعزز مكانته كقوة إقليمية، هو ابن لتلك المرحلة التي يرويها الكتاب. قراءة هذا الكتاب ليست رحلة إلى الماضي، بل هي مفتاح لفهم الحاضر.
:المصادر والمراجع
ويكيبيديا، “ذاكرة ملك”
كتاب “ذاكرة ملك” – الحسن الثاني، الشركة السعودية للأبحاث والنشر، 1993
Goodreads، مراجعات كتاب “ذاكرة ملك”
الوسوم: #ذاكرة_ملك #الحسن_الثاني #تاريخ_المغرب #سيرة_ذاتية

Leave a Reply