وفاة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام.. رحيل أحد أبرز داعمي إسرائيل وحلفاء ترامب

وفاة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام.. رحيل أحد أبرز داعمي إسرائيل وحلفاء ترامب

في خبر هزّ الأوساط السياسية الأمريكية والعالمية، أعلن مكتب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، مساء السبت 11 يوليو 2026، عن وفاته عن عمر يناهز 71 عاماً، إثر “وعكة صحية مفاجئة وقصيرة”. وجاء في البيان الذي نشر عبر منصة “إكس” أن السيناتور توفي مساء السبت، وأن أسرته تطلب احترام خصوصيتها خلال هذه الفترة العصيبة. ويأتي رحيل غراهام بعد أقل من أسبوع من عيد ميلاده الحادي والسبعين، وفي وقت كان يستعد فيه لخوض انتخابات تجديد ولايته الخامسة في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية.

رحلة سياسية حافلة بدأت من كارولاينا الجنوبية

ولد ليندسي أولين غراهام في 9 يوليو 1955، وبدأ مسيرته السياسية في مجلس النواب الأمريكي قبل أن يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ لأول مرة عام 2002، ممثلاً عن ولاية كارولاينا الجنوبية. أعيد انتخابه في أعوام 2008 و2014 و2020، ليصبح واحداً من أبرز الوجوه الجمهورية في الكونغرس الأمريكي على مدى أكثر من عقدين. وخلال مسيرته، ترأس غراهام لجنتي القضاء والميزانية في مجلس الشيوخ، مما منحه نفوذاً واسعاً في صياغة السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

لكن ما ميّز غراهام عن غيره من السياسيين الجمهوريين هو تحوله العلني من منتقد شرس للرئيس دونالد ترامب إلى أحد أقرب حلفائه. ففي عام 2015، وصف غراهام ترامب بأنه “مثير للفتنة العنصرية وكاره للأجانب”، وحذر من أن ترشيح ترامب سيدمر الحزب الجمهوري. لكن بعد أحداث اقتحام مبنى الكابيتول عام 2021، قال غراهام مخاطباً ترامب: “لقد خضنا رحلة شاقة، وأكره أن تنتهي بهذه الطريقة.. حسبي ما يكفي”. ورغم ذلك، أصبح غراهام لاحقاً واحداً من أشد المؤيدين لترامب، وصوّت ضده في محاكمة عزله، ودعمه في انتخابات 2024. وقد عبّر ترامب عن حزنه لرحيل غراهام في منشور على منصة “تروث سوشيال”، واصفاً إياه بأنه “واحد من أعظم الأشخاص والسناتورات الذين عرفتهم على الإطلاق، ووطني أمريكي حقيقي”.

صديق إسرائيل الوفي في الكونغرس

عُرف غراهام طوال مسيرته السياسية بأنه أحد أبرز داعمي إسرائيل في الكونغرس الأمريكي. وكان له دور بارز في دعم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وتعزيز المساعدات الأمنية لإسرائيل. كما شارك في رعاية قانون مكافحة مقاطعة إسرائيل (Israel Anti-Boycott Act) وقانون مكافحة حركة BDS لعام 2017، اللذين يهدفان إلى مكافحة المقاطعات التمييزية التي تستهدف إسرائيل. وانتقد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي اعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية، وشارك في رعاية تشريع يعترض على القرار.

وفي مايو 2024، انتقد غراهام طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت، داعياً إلى فرض عقوبات على المحكمة، وقال: “إذا فعلتم هذا بإسرائيل، فنحن التالي”. وزار غراهام إسرائيل في فبراير 2026، حيث التقى نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ ووزير الخارجية جدعون ساعر، وأكد أن “الولايات المتحدة لا تملك صديقاً أفضل من إسرائيل”. ووصفه نتنياهو بأنه “صديق عظيم لإسرائيل وصديق عزيز لي”.

صوت حازم في السياسة الخارجية

لم تقتصر مواقف غراهام على دعم إسرائيل، بل امتدت إلى قضايا دولية أخرى. فقد كان من أشد المؤيدين لدعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، وزار كييف يوم الجمعة التي سبقت وفاته، حيث التقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي وعمل على مشروع قانون لعقوبات روسية جديدة. وكان قد صرّح في عام 2023 بأن “ضعفنا في أوكرانيا يعني خسارتنا في تايوان”. كما كان من أبرز الداعمين للحرب على إيران، وصوتاً صارماً في فرض عقوبات على روسيا وإيران وكوبا.

إرث سياسي يمتد لعقود

رحيل غراهام يمثل خسارة كبيرة للحزب الجمهوري وللسياسة الخارجية الأمريكية، خاصة في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تحولات وتحديات جديدة. وقد نعاه مسؤولون إسرائيليون كبار، معتبرين أن إسرائيل فقدت “أحد أعظم أصدقائها”. وتأتي وفاته بعد أقل من أسبوع من عيد ميلاده، وفي خضم حملة انتخابية كان يستعد لخوضها، تاركاً فراغاً كبيراً في المشهد السياسي الأمريكي. ورغم الجدل الذي أحاط بعلاقته المتقلبة مع ترامب، يبقى إرث غراهام في دعم إسرائيل وتعزيز السياسة الخارجية الأمريكية محفوراً في ذاكرة الكونغرس.

Leave a Reply

Your email address will not be published.