الكسكس أو ”كسكسو” عند أهل المغارب ”مفتول”،
فهو ليس بالعضلات مفتول،
بل الآدب بخضاره مفتون،
ومن سميده المفتول جبلت قسماته،
فهو كالسهل في تضاريسه،
والمرق الذي ينساب بين فجاجه وأوديته،
هو الغنيمة التي تأكل بالأصابع وفي المجامع.
الكسكس هو اللمة،
والقصعة هي دائرة الشبع التي يتحلق حولها كل جمعة من أراد أن يتحفن من قصعة البركة.
وكل جمعة وأنتم إلى الماعون أقرب.
ومن طينه المفخور جبلت مواعينه،
هو الغازي التتري الذي يغالبنا بعد لأْي وجوع،
نخوض فيه أراضيه حروب الدمار والشتات،
فبالملاعق تارة، وتارات بالأصابع، التي تشبه المدافع،
ونتترس خلف خنادقه المصفرة،
طاردين العدا من وسطية اللحم.
اللحم هو الملك الذي يتوسط الماعون،
والقصعة كأنها رقعة شطرنج،
مصير الحرب في يد الأكلة،
بعد الانتهاء من الوصول إلى حقوقهم.
تنتهي المعركة في ظرف وجيز،
بين شتات اللحم والسميد والدغميرة.
هذه القلعة صفراء اللون،
وميدانها السميد، وجنودها الأصابع،
وسلاحهم الملاعق بدل البنادق.
قصة حقيقية مرت بقلعة موجودة عند أهل المغارب،
أهل الكسكس هم أهل الحقيقة،
والفكرة الدقيقة، واللقمة الزنيقة.
هم أهل اللمة واللقمة والجلسة،
بعد أكل الطيفور أو الماعون،
كل فعل بعدها ملعون،
استرخاء الجسد هي فرصة.
اهمس في أذن صاحبك،
وذكره بحرب الطرقات،
بينما تتغولان لاستكشاف سهل السميد،
اللحم غاية الوصول،
والشبعان هو الأكول.
وبعد الفراغ من الكسكس،
الكل تعتريه الرغبة في أن يرقص،
ونحن بعدها في انتظار الثريد،
وهو ابن عمه في القرابة.

Leave a Reply