ملخص معرض جيتكس إفريقيا 2026 في المغرب

ملخص معرض جيتكس إفريقيا 2026 في المغرب

انطلقت يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 بمراكش، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، فعاليات الدورة الرابعة من معرض جيتكس إفريقيا المغرب، الحدث الأضخم من نوعه في مجال التكنولوجيا وريادة الأعمال بالقارة السمراء. استقطبت التظاهرة التي امتدت من 7 إلى 9 أبريل أكثر من 50 ألف مشارك، وأكثر من 1,450 عارضاً، يمثلون 130 دولة، مما يعكس المكانة المتنامية للمغرب كقطب تكنولوجي رائد على المستوى الإقليمي والدولي.

الاستراتيجية الوطنية: من مبادرات متفرقة إلى رؤية واضحة

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في كلمته الافتتاحية أن المملكة قطعت أشواطاً كبيرة في مسارها الرقمي، حيث انتقل الاستثمار في هذا القطاع من حوالي 11 مليون درهم فقط عام 2021 إلى أكثر من 1.7 مليار درهم حالياً، مما يعكس تحولاً نوعياً في النظرة إلى الاقتصاد الرقمي كأولوية وطنية. وأشار أخنوش إلى أن “التكنولوجيا لا تهم إلا إذا كانت تحسن حياة الناس اليومية”، وهو ما تجسد في استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” التي تهدف إلى تسريع رقمنة الخدمات العمومية وتعزيز الاقتصاد الرقمي وخلق فرص الشغل.

الذكاء الاصطناعي في صميم الحدث

حملت الدورة شعار “تحفيز الاقتصاد الرقمي الإفريقي في عصر الذكاء الاصطناعي”، مما يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التكنولوجيا الثورية. وخلال مداخلتها، أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن السباق العالمي للهيمنة على الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل ديناميكيات القوة، لكن المغرب اختار “طريقاً ثالثاً”: لا المنافسة المباشرة مع عمالقة التكنولوجيا، بل بناء نموذج يجمع بين الابتكار والسيادة الرقمية والتعاون الدولي. وحذرت الوزيرة من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعمق الفجوات العالمية إذا تُرك دون رقابة، لكنه يمكن أن يدفع النمو والاستقرار إذا تمت إدارته بمسؤولية.

شركات ناشئة واعدة واستثمارات ضخمة

شكلت الشركات الناشئة محوراً رئيسياً في المعرض، حيث أعلن عن “مُسرّع الشركات الناشئة المغربية” الذي يستقطب سنوياً نخبة من الشركات الواعدة، بما يتماشى مع استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”. وتهدف الحكومة إلى تعبئة استثمارات عامة – خاصة تصل إلى 2.5 مليار درهم لدعم النظام البيئي للشركات الناشئة، وخلق ما يصل إلى 270,000 فرصة عمل بحلول عام 2030، مقارنة بـ148,000 فرصة عمل تم تحقيقها نهاية 2024. كما كشف المعرض عن شراكات استراتيجية كبرى، أبرزها التعاون بين “تمويلكوم” و”مركز المغرب للتكنولوجيا المالية” لدعم القطاع المالي الرقمي، واتفاقيات مع هواوي لتطوير البنية التحتية السحابية في المملكة.

البنية التحتية الرقمية: أنترنت الجيل الخامس وألياف بصرية

كشف المعرض عن تقدم ملموس في البنية التحتية الرقمية، حيث بدأ المغرب في نشر الجيل الخامس (5G) بهدف تغطية 45% من السكان بحلول نهاية 2026 و85% بحلول 2030، بينما تجاوز عدد اشتراكات الألياف البصرية 1.4 مليون اشتراك، مع برامج جديدة تستهدف معالجة فجوات الاتصال في المناطق القروية.

جيتكس إفريقيا 2026 لم يكن مجرد معرض تكنولوجي، بل كان رسالة واضحة من المغرب إلى العالم: المملكة عازمة على أن تكون لاعباً محورياً في التحول الرقمي الإفريقي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد، ومن رؤيتها الواضحة، ومن استثماراتها الضخمة في البنية التحتية والموارد البشرية. الأرقام تتحدث: استثمارات تجاوزت 1.7 مليار درهم، وآلاف فرص العمل، وعشرات الشركات الناشئة الواعدة. لكن التحدي الحقيقي، كما أشار الوزراء والخبراء، لا يزال في تنفيذ هذه الطموحات على أرض الواقع وتحويلها إلى واقع ملموس يعود بالنفع على المواطن المغربي والإفريقي.

Leave a Reply

Your email address will not be published.