قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر 2026، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضعاً سياسياً غير مسبوق. وفقاً لآخر استطلاع رويترز/إبسوس، انخفضت نسبة تأييده إلى 32%، وهو أدنى مستوى في مسيرته السياسية. والسبب الأبرز ليس الاقتصاد، بل الحرب مع إيران التي دخلت شهرها الثامن، والتي وعد ترامب خلال حملته الانتخابية بإنهائها، لكنه أشعلها بدلاً من ذلك.
المفارقة أن هذه الانتخابات، التي يُفترض أن تكون استفتاءً على أداء الرئيس، تجري في ظل اقتصاد مختلط: فبينما تدعم استثمارات الذكاء الاصطناعي النمو العالمي، يعاني المواطن الأمريكي من ارتفاع أسعار البنزين بسبب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز. ولهذا، سعت إدارة ترامب إلى سحب 100 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة للنفط والديزل، تحت ضغط من الرئيس نفسه الذي “يسعى إلى خفض أسعار البنزين قبل انتخابات نوفمبر”. كما أعلن ترامب عن اتفاق مع روسيا لضخ مزيد من الديزل في الأسواق العالمية، وهو اتفاق انتقده الرئيس الأوكراني زيلينسكي بشدة.
لكن الأرقام الانتخابية لا تبدو في صالح الجمهوريين. استطلاع نيويورك تايمز/سيينا أظهر أن الديمقراطيين في وضع متقدم في مجلس النواب، بل إنهم يتصدرون في سباق مجلس الشيوخ في ألاسكا وتكساس. وحذرت المؤرخة مايا كاندل، المتخصصة في “الترامبية”، من أن “كل الظروف مهيأة لفوز ديمقراطي، بل لموجة”. لكنها أضافت تحفظاً مهماً: ترامب دفع منذ الصيف الماضي نحو إعادة رسم الدوائر الانتخابية في عدة ولايات، بهدف منح الجمهوريين عشرين مقعداً إضافياً، مما يعني أن الديمقراطيين سيحتاجون إلى فارق كبير للفوز.
الخلاصة أن انتخابات نوفمبر 2026 ليست مجرد استفتاء على ترامب، بل اختبار لقدرة النظام السياسي الأمريكي على احتواء رئيس يواجه أدنى مستويات التأييد، في ظل حرب غير شعبية واقتصاد مضطرب. وإذا خسر الجمهوريون السيطرة على أحد المجلسين، فإن ما تبقى من ولاية ترامب سيتحول إلى مواجهة دائمة بين البيت الأبيض والكونغرس.

Leave a Reply