افتتاحية الثعلب (16)

الثعلب الأَخْيَلُ في مقطورة الجبل

الثعلب الأَخْيَلُ في مقطورة الجبل (2/3)

كانت المقطورة حالة شاذة الوجود في هذه البرية البكر، حيث كان مظهرها الخارجي الصدئ ونوافذها المتصدعة تتعارض مع الحياة النابضة بالحياة التي ازدهرت من حولها. هببت وهممت وأنا سيد مجالي ههنا، بوضع دائرة ممزوجة من الفضول والحذر والأسئلة. كانت هناك أسئلة عالقة عن شيء مثير للقلق داخل هذا الأثر، كما لو كان قد تُرك وراءه على عجل، وانصرف الركاب خوفا على مصيرهم، أو ربما جاء من أنقذهم، وتٌرك هنا لعناصر ومخلوقات الغابة. رائحة المعدن والسوس معلقة في الهواء داخله، تختلط مع العطر الترابي للأوراق المتساقطة والتربة الرطبة في الغابة الرابضة حولها.

كانت حواسي الثعلبية في حالة تأهب قصوى، وأذناي ترتعشان عند كل صرير في إطارات المقطورة الفارغة من داخلها، وكل حفيف من الرياح المار عبر الأشجار كان يوجسني بقدوم بشري أو مخلوق غريب. كان الأمر كما لو أن الغابة نفسها كانت تحبس أنفاسها داخل المقطورة، وكأنها في انتظار حدوث شيء ما بغاية أن يرهبني أو يبهرني. ومع ذلك، لم أكن أنا حضرة الثعلب غريباً عن مجالدة الخطر. لقد واجهت سابقا حيوانات مفترسة ونجوت من فصول شتاء ومكائد لا حصر لها، ومع ذلك بدا هذا المكان الموجل مختلفًا – وكأنه لغز أكثر من كونه تهديدًا.

تحركت عيناي نحو الباب، الذي كان معلقًا جزئيًا، ومفصلاته تئن احتجاجًا بينما كانت الرياح تدفعه برفق. ترددت للحظة فقط قبل أن أقترب، وحركاتي بطيئة ومدروسة. بدا أن الظلال داخل المقطورة تتغير، وتلعب الحيل على رؤيتي وتحاولي إخافتي حتى أقفز هاربا موليا. أصبحت الرائحة أقوى الآن، مزيج من الصدأ والخشب القديم وشيء آخر… شيء حي أشبه بأرواح غادرت كراسيها. خطوت بحذر فوق العتبة، وجسدي منخفض على الأرض، وعلى استعداد للتراجع عند أول علامة على الخطر. لكن الغابة المستخفية داخل المقطورة ظلت صامتة، كما لو كانت تمنحني الإذن لاستكشاف هذا الأثر المنسي للوجود البشري أو أي كائن من كان…
يتبع…

Leave a Reply

Your email address will not be published.