مطاردة ثعلب الظل في عَتَمَة الليل (الجزء الأول)
تحت وهج الهلال الناعم، كانت الغابة ملفوفة بالظلام. كان هذا مجالي، حيث تحركت مثل شبح بين الأشجار، فرائي يمتزج تمامًا مع الليل. يسمونني ثعلب الظل، مخلوق من الغسق، يخشاه ويحترمه كل من يعرف هيلمانات الغابة، وفي هذه الليلة، كنت أطارد، مدفوعًا بجوع لا يتلاشى أبدًا.
كان هواء الليل سميكًا برائحة الأرض، والغابة حية مع الحركات الدقيقة للمخلوقات التي تشبعت بحكمة الليل بما يكفي للبقاء مخفيًا. لكنني كنت أبحث عن شيء أكثر إرضاءً، شيء من شأنه أن يخمد الفراغ الذي يقضمني. ارتعشت أذناي عندما التقطت حفيف الحركة الخافت – ربما أرنب أو طائر. ومع ذلك، في أعماق الغابة، التقطت رائحة مختلفة. كانت رائحة ثعلب آخر، مثلي، لكنها غير مألوفة.
أثار الفضول غضبي، وتبعت الأثر، وأصبحت الرائحة أقوى بينما كنت أغامر بعمق في قلب الغابة. أغلقت الأشجار من حولي حول نفسها كأنها تشرع في النوم، وأغصانها الملتوية تمتد مثل أيدي الهيكل العظمي، لكنني لم أعر ذلك صميم اهتمام، فمن لا يرتاع من الليل لا تخيفه سكنات وحركات الأشياء في ادلهمام الظلمة. كان تركيزي على الصيد، فكانت بداية إثارة أدرينالين المطاردة في عروقي.
قادني الدرب الشجري المظلم إلى مكان مُسَرّج بضوء القمر، حيث رأيتها من قريب- فقد كانت ثعلبة، فروها أحمر، متوهج مثل الجمر في الليل. كانت تشرب من جدول، وحركاتها رشيقة ولكنها متيقظة. شعرت بي قبل أن تراني، وعيناها ترتفعان لمقابلة عيني بنظرة حادة. لم يكن هناك خوف منها، فقط اعتراف بالتحدي، واختبار للمهارة والدهاء.
للحظة، وقفنا ساكنين، واحتوانا مشهد اثنين من الحيوانات المفترسة محاصرين في مواجهة صامتة. ثم، دون سابق إنذار، اندفعت بعيدًا، وشكلها الصغير ينزلق من خلال الشجيرة بسرعة وخفة حركة مدهشة. أعطتني إشارة خفية للمطاردة، وقلبي يخفق في صدري، وإثارة الصيد تدفعني إلى الأمام جريا في إثرها….
(يتبع)…

Leave a Reply