ها قد حل الصيف، بلاء آخر عن شح الأيام، والهيام في البحث والانتظار، فأنا بين عطش دائم، وتخفي عن عيون الشمس اللاهبة، وبين انتظار فرصة الصيد !
صدقا لا أخرج إلا حين تبرد الشمس الملهبة الحارقة، لا فرصة للنجاة في جو قاس كالصيف، فباقي الوحيش تصبح عدوانية أكثر وحتى حيوانات الحقول المطلوبة من بطني تصير شحيحة في الوصول إليها وصعبة في الاختبارات النهائية لجعلها وجبة هائلة للعائلة !
أنا في حجري الآن، لا أملك لي ولنفسي غير الاختباء والتخفي، فحركة المشي قليلة والصيادون أيضا في كل مكان جيئة وذهابا، والاحساس بالخطر هو دوما شعور في الأزمنة والأحقبة ملازم لفصيلة الثعالب.
هناك جملة جميلة تخلد الذكرى في هذه الورقات من الأيام وهي أن ” الأدغال هي من صنعت الأفيال لحمايتها وحراستها”، بينما نحن الثعالب لا نجد من يحمينا وحتى إذا اقتربت من فيل لأشرب من بركة حذوه أو حذو الدغافل (صغار الفيل) الصغيرة، فإنهم يطردون هجارسي (مفرده هِجْرس أي صغار الثعلب)، وذلك لأنهم يصفوننا باللئام.
على أي لا أعرف كيف أخرج من ورطة الصيف فأنا أيضا مبتلع في بطنه، في انتظار الحياة وبلوغ الصيد، وشربه ماء هانئة تبلغني الخريف القادم.
لست أذكر اليوم إلا ما ذكره الشاعر حيت أصابته الشدائد والمكابد :
“رَمَتْني الأَيّام عن هَجارِسِها” أي شدائدها، ودواهيها، وهنا ومن هنا فإن الشعر الذي قال هو حالي وحال أهلي وصغاري، وأنا الذي أنشده وأنا خارج من جحري، أتغيا مرافىء ما يرحم بطني وعطشي.
ألقاكم في حينه بعدها، لا تذهبوا إلا وأنتم تتمنون لي الحظ الوافر، وأن تمر أيامي هذه على خير ما تمر به الأيام الثقال الشداد … محبات من ابن الهجرس.

Leave a Reply