Fox to Fox (6)

سلسلة افتتاحية الثعلب

الجزء السادس: حوار حول الذكاء والبقاء (6/10)

كانت ضفاف الجدول هي المضيف في هذا اللقاء المتجدد السادس تحت ضوء القمر، حيث يعكس المكان تموجات المياه وشفافية اللحظة وأيقونيتها، وتعد بعتبات الذكاء والدهاء في المُحاورة.

الثعلب ملقيا سؤاله كظل القمر : (يلقي حصاة في الماء، محدثا دوائر متتالية وهزات متوازية) سيد كسنجر، ذكرنا فيما سبق أن البقاء للأذكى، لكن ماذا لو واجه الذكي من لا يتعرف إطلاقا بقواعد الذكاء؟ مثلا صاحب قوة أرعن، وغُرير أعمى، يهاجم دون منطق ؟
كسنجر معدلا نظارته بانعكاس القمر :
الذكاء الحقيقي يا صديقي ليس في الفوز بالمعارك، بل بتجنبها، ومن طرق تجنبها ألا تجعل العدو ينافسك لوحدك، بل تحوله مشكلة لخصومه الآخرين، ففي ذلك سبيل لدحر قوته وتشتيتها.
الثعلب (ضاحكا):
أي أنك تقول دع الكلب يهاجم الذئب ثم احصد أنت النتيجة ؟ هذه انتهازية واضحة أليس كذلك ؟
كسنجر (رادا بكل روية وهدوء):
المواجهة السياسية للأسف ليس مبارزة شريفة، بل لعبة خداع مستمر، وكيفية تدبير معقلن ومنطقي وحصيف للموارد، النبيل فيها لا شك هو من يخسر بكرامة، لكن الحكيم دون أدنى شك هو من لا يدع المعركة يصله أُوَارها أساسا.
الثعلب (متأملا في كلامه وفي الأفق):
إذن ما يُستشف من كلامك هو صناعة الخيارات والبدائل، لا ردود الأفعال على الأفعال ؟
كسنجر (مشيرا إلى النجوم):
بالضبط! أنظر إلى حركة النجوم والكواكب في السماء، النجوم لا تحارب حتى وإن سمعنا بحرب النجوم، كل واحدة فيها تضبط حركتها في مجالها، لكنها تترك الظلام للآخرين.
الثعلب (بلمسة ثعلبية في كلامه):
لكنها تحرق من يقترب منها أكثر من اللازم، أليس المقصود في كلامك أن القوة الخفية هي الذكاء الأصلي ؟
كسنجر (مجيبا وينهض مغادرا):
إلى حد ما، القمر يضيء ولا يحرق لكن الشمس تضيء وتحرق من يقترب أكثر، بمعنى أن القوة حتى لو بدت هادئة لديها حدود خطرة. إلى لقاء جديد أيها الثعلب…

يختفيان في الظلام… بين همس أوراق الشجر كأنها وعد بألغاز اللعبة الحوارية القادمة…

Leave a Reply

Your email address will not be published.