الجزء الخامس: حوار حول الخوف والسلطة (5/10)
بحلول المساء وخفوت أصوات الغابة ضرب الثنائيان موعدًا للحوار، حيث بدا القمر وحيدا في السماء، وانحنى الثعلب ليشرب من جدول ثم رفع رأسه ليتحدث مع كسنجر بهدوء حول موضوع جدي وجديد.
الثعلب مستفتحَا : سيد كسنجر هل الخوف هو السلاح الأقوى للسيطرة أم أنه شيء مطلوب كسلاح ؟ بمعنى آخر هل يتوجب الخوف منك كي يتم احترامك ؟
كسنجر مجيبا : الخوف هو اللغة الأولى للبشر حتى ولو أردنا مواربة ذلك يا ثعلب، لكنه ليس الأقوى دوما، ما أحبذه هو صناعة الأمل، الأمل أقوى، فالقائد الذكي، والسياسي المحنك هو القادر على صناعة الخوف من الفقد، بمعنى أن يمنحهم أملا لا يتحقق إلا من خلاله وبذلك فهو سيجمع الفائدتين والأمرين.
الثعلب رادا على الأمر : أظن أن الغابة تولد الخوف والرهبة، والخوف مولود في الغابة، لكني أراه لا يدوم، لأن الوحش الذي يخيف الجميع يواجه في النهاية من يجرؤ عليه في النهاية، أوافقك القول أن الأمل هو صناعة الغد، صناعة التوق، لكن الرهبة مطلوبة في السياسة خصوصا إذا جمعت الخوف مع الأمل، أو الأمل في الغد أو أليس هو الخوف من الغد، مما سيحمله الغد من مفاجآت؟
كسنجر: وهذه هي أهمية الأمل النوعية، الخوف وحده يدمر، أما الأمل فيبني، لكن السؤال الحقيقي هو هل بإمكانك امتلاك أملك الخاص ؟ هل صناعة الخوف مع الأمل أليست وهما لكنه مطلوب في تحقيق الغايات على المدى الطويل. أظن أن القائد في لا يحتاج للأمل بل يحتاج القوة والذكاء والسيطرة والخوف والأمل في لوازم في جعل الأمر يبدو أنه متوازن إلى حد بعيد في نظر الأعداء والأصدقاء.
الثعلب : لكن ألا يعد تغيير نوايا الأعداء ضربا من الخيال ؟ إذا واجهت ضبعا مثلا فلا يمكنني إضاعة الوقت في محاولة فهم نواياه، بل أتصرف سريعا للحفاظ على حياتي،
لن أصنع أملا بأنه سيتركني إن كنت ضعيفا، لأنني دبلوماسي يعيش في الغابة، لكن بمخالب للدفاع وساقين للهرب وأنياب للافتراس.
كيسنجر (مبتسماً): أجل العدو الخطير ليس من نعرفه، بل من لا نعرف نواياه، والدبلوماسية أيضا لعبة معقدة، فيها مخاطرات مثل يوم صيدك في الغاب، تحتاج الصبر والمخاتلة.
وأعود لأختم بمقولة “الخوف يبني الجدران، لكن الأمل يبني الجسور.”
أنهى الثعلب بقوله بابتسامة ثعلبية : الحكمة أراها في القيادة التي لا تجعلك فقط تريد السيطرة على الآخرين، بل على ذاتك أولا، وأعتقد أعتقد أن الأمل أداة للسيطرة على الجماهير لكن عصا القوة أو الخوف مهمة، مثل مقولة “البقاء للأذكى وليس الأقوى”، يعني أن القوة موجودة لكن في دواخلها أدوات الذكاء كي يستطيع الواحد البقاء والاستمرار في بيئة معقدة.
غابا معا بنهاية الحوار الشائق في ظلال الغابة الليلية، وكأن الحوار ممتد في عمق حياة الغاب، ومع الغياب وعدا بعضهما بلقاء ثري جديد ومناقشة ونزال فكري قادم بين أفياء الغاب.

Leave a Reply