Fox to Fox (4)

وار حول الزمن والقرارات

حوار حول الزمن والقرارات (4/10)

في لقاء آخر، كانت تموج فيه الغاب برياح عاتية أشبه بتغير رياح القرارات والسياسيات الدولية، كانت رياح الخريف أشبه برياح الاستعداد للحرب، والأشجار كانت تحاول الخلاص من أوراقها الثقيلة، جلس بين أفيائها الثعلب على صخرة مرتفعة ووقف كسنجر يتأمل ملكوت الغاب بصمت وكأنها لوحة تستدعي التفكر وإعمال الفكر قبل خوض مبارزة حديثية.

الثعلب بادئا بهجومه المعتاد: سيد كسنجر هل تسائلت يوما عن الأثر الذي يخلف الزمن على قراراتنا؟ بمعنى آخر، في الغابة لدينا مقياس الزمن هو الحاكم الأوحد، يتحكم في الصيد وفي الراحة والهدنة، لكنه يبدو أداة غير ما نرتضيه نحن عندكم، إنه لعبة وأداة في يد الساسة !

كسنجر مجيبا : الزمن يا ثعلب هو ورقة تفاوض بيد القائد المحنك، والسياسي والمجرب، أظن أنه براثن الزمن مهمة للتحكم في دواليب القرارات، إنه أشبه بالتحكم بإيقاع الزمن في رواية من لدن الكاتب، إنه سيطرة على الماضي و الحاضر وصناعة للمستقبل، ولا يكون التحكم وضبط إيقاع القرارت إلا بضبط عقارب الزمن لصالحك في كل الأبعاد.

الثعلب : لكن عندنا في الغابة، الزمن لا ينتظر أحدا، والقرار المتأخر قد يعني الهلاك، كما أن القرار المستبق أيضا، نحن نعيش لحظة بلحظة وقد نتفكر قليلا في المستقبل، نتعايش مع الواقع أكثر مما تتعايشون.. لكننا لا نفكر مثلكم في هذا الأمر..

كسنجر : وهنا مكمن الاختلاف أيها الثعلب، والسياسة هنا بمعنى احتراف تأخير القرارات عندما يخدم الانتظار المصلحة، والسرعة في عالمنا قد تكون خطأ فادحا، وهو في ما معناه، أن تجعل الزمن لصالحك، لا بما يخدم مصالحهم.

الثعلب في رد مركز : لكن ألا يصبح الزمن عبئا حين يطول، ولا يصير عبئا أيضا حين يقصر، وهل الانتظار والسرعة في الحسم هما سبيل المفاوض لجلب الغاية والمصلحة ؟

كسنجر رادا : العبقرية هي مكمن الغرض، وهي الوسيلة لجعلك تعرف متى تترك الزمن يعمل عمله، ومتى تعيد صياغته !!!

الثعلب مثيرا تساؤلات جدلية : تقصد متى وأين وإلى متى وكيف وغيرها من ضوابط الإيقاع الزمنية المحددة ؟! حسنا سيد كسنجر … سنقف هنا وسنعاود اللقاء في نفس الموضوع وبأبعاد وحيشية وآدمية جديدة…

وافق كسنجر على لقاء الثعلب من جديد وغادرا المكان ضاربين لقاء قادما مع أسئلة تحفر في الصخر مجددا…

Leave a Reply

Your email address will not be published.