Fox to Fox (2)

Fox to Fox (2)

حوار حول الأخلاق والمصلحة

تحت ظل شجرة السنديان الباسقة، عاد الثعلب وهنري كسنجر لإعداد لقاء جديد، وكانت النظرات هذه المرة أكثر حدة والنقاش أكثر تعقيدا.
الثعلب راميا بالسؤال كقنبلة يدوية: لطالما تساءلت : أين تقف الأخلاق في عالمكم سيد كسنجر ؟ في الغابة، أرى أن المصلحة تغلب الأخلاق، فهل عالم السياسة كذلك؟
كسنجر مجيبا : أيها الثعلب، سؤالك يقودني إلى تشبيه استعمال أنفك في الصيد. نعم، في السياسة الأخلاق هي أداة تستخدم مثلما تستخدم أنفك القوي في تعقب المَصيد. ما يبدو أخلاقيا قد يخدم مصلحة أكبر، فهل تعتقد أن القطيع سيتبع الراعي لو لم يقنعه بذكائه ؟

الثعلب متأنيا في الجواب : ربما. لكننا لا نخفي غاياتنا خلف شعارات براقة مثلكم. البشر أراهم يرفعون بيارق وقيم العدل ليبرروا أطماعهم، لكن نحن في الغابة، الأمور أكثر جلاء ووضوحا.

كسنجر معقبا : وما العيب في تغليف الحقيقة ؟ أعتقد أيها الثعلب أنك على علم بهذا الصنيع، وهذه حرفة الأذكياء، المظهر جزء من القوة، وهو جزء غاية في الأهمية، والأكثر من ذلك دهاء هو أن تجعل عدوك أو خصمك يرى ما تريد أن تراه، إنه أشبه ب “البيارق المزيفة” في الحرب.

الثعلب متفطنا : إذن السياسة فن الكذب ؟

كسنجر (ضاحكا) : بل هي فن الإقناع بامتياز. إن من يكسب القلوب قبل العقول ينتصر أليس كذلك ؟

الثعلب (ناظرا في بحبوحة الغاب) : ممم.. ولكن القلوب في الغاب لا تخضع إلا لسلطان الطبيعة.. ويبدو أن عالمكم أكثر فوضى مما نتخيل..

كسنجر : أجل، هي أشبه بفوضى منظمة، أو تنظيم لشكل الفوضى، بحيث تعطيك قابلية التحكم والتحكيم، أنت فيها خصم وحكم، إذا وصلت إلى هذه المعادلة، فستتحكم في أطوار اللعبة برمتها…!

نهض المحاوران تاركين المكان وأسئلة حرة طليقة تنتظر الجواب في لقائهما القادم..

Leave a Reply

Your email address will not be published.