في الثالث عشر من أكتوبر 2026، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى 3.1%، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن توقعات يوليو، حيث “عوضت الاقتصادات التي استفادت من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تلك التي تضررت جراء الصراع في الشرق الأوسط”. التقرير، الصادر تحت عنوان “الصمود تحت الضغط وخيارات ملحة”، كشف أن إغلاق مضيق هرمز كان سيخفض النمو العالمي بمقدار 0.9 نقطة مئوية لولا الاستجابات التعويضية: إعادة توجيه الإنتاج من الخليج، وزيادة الإنتاج في أماكن أخرى، والسحب من المخزونات الاستراتيجية، وانخفاض كثافة استخدام النفط.
لكن الأرقام الكلية تخفي حقيقة أكثر قتامة: النمو أصبح أكثر تركيزاً. فبينما كان 54 اقتصاداً يمثلون 95% من النمو العالمي في أبريل، تراجع هذا العدد إلى 32 اقتصاداً فقط في أكتوبر، مما يعني أن 47% من الاقتصادات شهدت تخفيضاً في توقعات نموها. والنتيجة أن الفجوة بين “الفائزين” و”الخاسرين” تتسع، وأن الذكاء الاصطناعي، الذي يُفترض أن يكون أداة للتنمية، يتحول إلى عامل تفاضلي يزيد من حدة التفاوت. وفي الوقت نفسه، رفع الصندوق توقعاته للتضخم العالمي إلى 4.7% في 2026، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
وبالنسبة للدول العربية، التي تعتمد على استيراد الطاقة والغذاء، فإن هذا يعني ضغوطاً مضاعفة: فاتورة واردات أعلى، وتضخم يآكل القدرة الشرائية، وفرص محدودة للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي. والخلاصة أن الاقتصاد العالمي لم يعد “محركاً واحداً”، بل أصبح “محركات متعددة”، بعضها يسير بسرعة الضوء، وبعضها يتراجع إلى الخلف. والسؤال ليس: هل سينمو الاقتصاد العالمي؟ بل: من سينمو فيه؟

Leave a Reply