الثَّعلبُ أبو الصَّفَقاتِ ودُونالد تْرَامب أبو الأرْبَاح : رُسُومُ المُرُور.. أَمْرِيكَا لَيْسَتْ جَمْعِيَّةً خَيْرِيَّةً (3/10)

الثَّعلبُ أبو الصَّفَقاتِ ودُونالد تْرَامب أبو الأرْبَاح : رُسُومُ المُرُور.. أَمْرِيكَا لَيْسَتْ جَمْعِيَّةً خَيْرِيَّةً (3/10)

(المكان: مكتبُ “مارالاغو”. ترامب يقلبُ حزمةً من الرسومِ البيانيةِ للعجزِ التجاري بغضب، بينما الثعلب “أبو الصفقات” يجلسُ بوقارٍ ببدلتهِ الرمادية، يراقبُ حركةَ يدِ ترامب المنفعلة).

دونالد ترامب أبو الأرباح (يرمي الأوراقَ على المكتب، وينظرُ للثعلبِ بحدة): “اسمع يا ثعلب أبو الصفقات، كفانا هراءً دبلوماسياً. لسنواتٍ طويلة، كانت أمريكا هي ‘البقرة الحلوب’ للعالم. الصين تسرقُ مصانعنا، وأوروبا تستفيدُ من حمايتنا العسكرية مجاناً، والمكسيك ترسلُ لنا الفوضى وتأخذُ الدولارات. انتهى ذلك الزمن! لقد قررتُ فرضَ ‘رسومِ مرور’ (Tariffs) لم يشهدها التاريخ. مَن يريدُ بيعَ سيارةٍ أو هاتفٍ في أمريكا، عليهِ أن يدفعَ الثمنَ مقدماً. نحن لسنا جمعيةً خيرية، ونحن لسنا مغفلين. الجدارُ الحقيقي يا ثعلب ليس من أسمنتٍ فقط، بل هو جدارٌ من ‘الضرائب’ التي ستجعلُ خزينتنا تنفجرُ بالمال. هل ترى في غابتِك أحداً يصطادُ في منطقتِك دونَ أن تدفّعهُ الثمن؟”

الثعلب أبو الصفقات (يرتشفُ قهوتَهُ ببطء، ويعدلُ وضعيةَ نظارتهِ الماكرة): “يا مستر ترامب، أو يا أبو الأرباح.. لغتُك في البزنس تعجبني، فهي لا تعرفُ المجاملة. لكنَّ ‘ناموس التسلل’ يقولُ إنَّ الخنقَ العلنيَّ يجعلُ الضحيةَ تصرخُ وتستنجدُ بآخرين. أنت تفرضُ ‘رسومَ مرور’ وتتوقعُ أن يدفعوا وهم صامتون، لكنهم سيبحثونَ عن طرقٍ خلفية، عن ‘أنفاقٍ’ تجاريةٍ لا تراها راداراتُك. لماذا لا تجعلهم يدفعون وهم يظنون أنهم ‘شركاء’؟ بدلاً من أن تقول ‘ادفعوا لتدخلوا’، قل لهم ‘استثمروا في أرضي لتبقوا’. هكذا تأخذُ أموالهم، وتأخذُ تكنولوجيتهم، وتجعلهم رهائنَ داخلَ حدودِك.”

دونالد ترامب أبو الأرباح (يعدلُ قبعتَهُ الحمراء ويضحكُ بسخرية): “الاستثمارُ يستغرقُ سنوات، وأنا أريدُ المالَ الآن! ‘أبو الأرباح’ لا ينتظرُ أحداً. عندما أضعُ ضريبةً بنسبة 60% على البضائعِ الصينية، أنا لا أنتظرُ استثماراتهم، أنا آخذُ ‘كاش’ فورياً يرفعُ أسهمَ شركاتنا ويُعيدُ بناءَ جيشنا. العالمُ يحترمُ مَن يأخذُ حقّهُ بيده، والضعفاءُ هم مَن يتحدثون عن ‘الشراكة’. مكرُك يا ثعلب أبو الصفقات يصلحُ للغاباتِ الصغيرة، لكنني أديرُ أكبرَ سوقٍ في التاريخ. مَن يريدُ قطعةً من الكعكة، عليهِ أن يدفعَ لصاحبِ المخبز. وأنا هو صاحبُ المخبز!”

الثعلب أبو الصفقات (يبتسمُ ابتسامةً خبيثةً وهو ينهضُ ببطء): “صاحبُ المخبزِ الذكي يا أبو الأرباح هو مَن يجعلُ الجوعى يتوسلونَ للحصولِ على الخبز، لا مَن يضربهم بالعصا عندَ الباب. الضجيجُ الذي تُحدثهُ بقراراتِك يرفعُ أسعارَ الخبزِ على شعبِك أيضاً، وهذه هي ‘الثغرة’ التي يتسللُ منها خصومُك. التسللُ الحقيقي هو أن تجعلَ الصين تدفعُ ثمنَ جدارِك وهي تبتسمُ للكاميرات. سأتركُك الآن تغردُ عن ‘الانتصارِ المالي’، لكن تذكر.. الثعلبُ لا يجمعُ الثمارَ وهي فجة، بل ينتظرُ حتى تنضجَ وتسقطَ وحدها في حجره. موعدنا في الحلقةِ القادمة، لنرى كيف سنروضُ ‘التنينَ الصيني’ في لعبةِ الرقائقِ الإلكترونية.”

دونالد ترامب أبو الأرباح (يمسكُ بهاتفهِ ويبدأُ بالكتابةِ بسرعة): “راقب يا ثعلب أبو الصفقات! سأغردُ الآن: ‘أكبرُ دخلٍ في تاريخِ أمريكا قادمٌ من جيوبِ الأجانب’. راقب كيف سيهتزُّ العالم. أنا أحبُّ هذا النوعَ من الموسيقى!”

:كِيمياءُ “أبي الصَّفَقاتِ” (للقارئ)

ترامب ‘أبو الأرباح’ يرى أمريكا كشركةٍ عملاقةٍ يجبُ أن تتقاضى رسوماً من الجميع، بينما الثعلب ‘أبو الصفقات’ يرى أمريكا كصيادٍ يجبُ أن ينصبَ الفخاخَ بهدوء. الصراعُ هنا هو بين “البيعِ المباشر” و”السيطرةِ الخفية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published.