ساعة ونصف كشفت أسرار وأهداف المشروع الملكي الطموح
في لقاء استثنائي وغير مسبوق، جلس فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أمام كاميرات بودكاست “مغارب” على منصة “أثير”، في حوار تجاوز 95 دقيقة، كشف خلاله عن خريطة طريق متكاملة للكرة المغربية، لم تكن مجرد تصريحات عابرة، بل وثيقة سياسية – رياضية متكاملة، رسمت ملامح “مشروع دولة” في مجال كرة القدم.
لم يكن اللقاء مجرد حوار عادي، بل كان بمثابة “تقرير مصيري” عن مستقبل الكرة المغربية، من الأكاديميات إلى المنتخبات، ومن كأس العالم 2026 إلى استضافة 2030، ومن ملف استقطاب المواهب إلى علاقات القوة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. في هذا المقال، نستعرض أبرز ما جاء في هذا الحوار التاريخي.
من رؤية ملكية إلى واقع ملموس
استهل لقجع حديثه بالتأكيد على أن النهضة الكروية المغربية ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة رؤية استراتيجية أطلقها الملك محمد السادس منذ عام 2008، خلال اللقاءات الوطنية للرياضة، حيث وضع حجر الأساس لمسار طويل من الإصلاحات الهيكلية. وأوضح أن النتائج التي نحصدها اليوم، من إنجاز نصف نهائي مونديال قطر 2022 إلى الفوز بكأس أمم إفريقيا 2025، ما هي إلا “عائد استثمار” لعقدين من التخطيط والبناء المؤسساتي.
وكشف لقجع عن الأرقام التي تدعم هذا المشروع: استقبال مجمع محمد السادس لكرة القدم لأكثر من 25 منتخباً وطنياً (رجال، سيدات، كرة قدم داخل الصالات، وكرة قدم شاطئية)، وإدماج 16 أكاديمية للأندية المحترفة تحت إشراف المديرية التقنية الوطنية، واستقبال ما يزيد عن 10 آلاف شاب سنوياً في مراكز التكوين التابعة للجامعة.
“نحن لا نصنع لاعبين فقط، بل نصنع مواطنين”، قال لقجع، مشيراً إلى أن التربية الرياضية تعلم الشباب قيماً لا تقل أهمية عن المهارات الكروية، مثل “تقبل الهزيمة” و”احترام القوانين” و”العيش في الجماعة”.
أيوب بوعدي نموذجاً.. كيف يتم استقطاب المواهب؟
واحدة من أكثر اللحظات إثارة في الحوار كانت عندما كشف لقجع عن كواليس استقطاب أيوب بوعدي، نجم ليل الفرنسي، لتمثيل المنتخب المغربي. وأكد أن عملية الإقناع لم تستغرق أكثر من شهر واحد، بعد أن كان اللاعب قريباً من تمثيل المنتخب الفرنسي.
وشرح لقجع الآلية الجديدة التي تعتمدها الجامعة في التعامل مع المواهب المزدوجة الجنسية: “لم تعد العاطفة وحدها كافية. اللاعبون اليوم يبحثون عن مشروع رياضي جاد، عن بيئة احترافية، عن رؤية واضحة لمستقبلهم الكروي”.

وأضاف أن المغرب بات يقدم للاعبين “عرضاً متكاملاً”: منتخب يشارك بانتظام في كأس أمم إفريقيا ونهائيات كأس العالم، وبنية تحتية عالمية المستوى (مجمع محمد السادس)، واستعدادات لاستضافة مونديال 2030، وطاقم تدريبي محترف. “اللاعب المحترف لا يمكنه العمل في بيئة متوسطة الجودة لمدة عشرة أيام، فهذا يؤثر على مستواه. نحن نضمن له العودة إلى ناديه الأوروبي وهو في أفضل حالاته”.
وربط لقجع هذا النجاح بـ أكثر من 5 ملايين مغربي في المهجر، الذين يشكلون جسراً للتواصل مع هذه المواهب الشابة. وبفضل هذا المزيج بين المشروع الرياضي والانتماء الوطني، نجح المغرب في اقتناص بوعدي، الذي أصبح أحد نجوم “أسود الأطلس” في مونديال 2026.
تفكيك أسطورة “الهيمنة المغربية” على الكاف
لم يغب الملف الإفريقي عن الحوار، حيث نفى لقجع بشدة ما تردده بعض وسائل الإعلام الأجنبية عن “هيمنة” مغربية على الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف). وأكد أن المغرب لا يملك “موظفاً واحداً” داخل أروقة الكاف، وأن نجاحاته الدبلوماسية هي ثمرة العمل الجاد والشفافية، وليس “النفوذ” أو “المؤامرات”.
واستشهد لقجع بملف استضافة كأس أمم إفريقيا 2025، الذي حظي بإشادة الجميع، وبالتنظيم النموذجي الذي وضع المغرب في مصاف الدول الكبرى القادرة على استضافة الأحداث الرياضية العالمية. واعتبر أن الحديث عن “نفوذ مغربي” هو محاولة لتقليل قيمة الإنجازات الحقيقية التي تحققت بفضل الرؤية الملكية والعمل المؤسسي.
كأس العالم 2030.. رهان تنموي وليس رياضياً فقط
خصص لقجع جزءاً كبيراً من الحوار للحديث عن استضافة المغرب لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، واصفاً إياه بـ”الرهان التنموي الأكبر في تاريخ المملكة”. وأوضح أن المونديال ليس مجرد بطولة كروية، بل هو مشروع مجتمعي يهدف إلى تقليص الفوارق الترابية، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز جاذبية المغرب كوجهة سياحية واستثمارية.
وأشار إلى أن “المغرب ذو السرعتين” ليس واقعاً مقبولاً، وأن الدولة تعمل بجد لتقليص الهوة بين المناطق، من خلال مشاريع كبرى تغطي جميع جهات المملكة. وأكد أن تقليص هذه الفوارق ليس عملية بين عشية وضحاها، بل يحتاج إلى رؤية واضحة وإرادة مستمرة، وهو ما يجسده النموذج التنموي المغربي تحت القيادة الملكية.
جيل كروي لا يلعب من أجل المال
في تصريح لفت الأنظار، كشف لقجع أن لا لاعب واحد في المنتخب الوطني طلب منه الحديث عن المكافآت المالية، سواء خلال التحضيرات للمونديال أو حتى في المطار قبل المغادرة. وقال: “هذا الجيل لا يلعب من أجل المال. أبطالنا مثل إبراهيم دياز وأشرف حكيمي ونصير مزراوي يتقاضون رواتب خيالية في أنديتهم الأوروبية. ما الذي يمكنني أن أقدمه لهم؟”.
وأضاف أن اللاعبين يستثمرون أموالهم في أعمال خيرية داخل المغرب، خاصة لفائدة الشباب والأطفال، مما يعكس ارتباطهم العميق بوطنهم. هذه الروح، حسب لقجع، هي التي صنعت الفارق في مباراة البرازيل الافتتاحية، حيث قدموا أداءً بطولياً جعل العالم يتحدث عن “أسود الأطلس”.
كرة القدم كمرآة للدولة المغربية الحديثة
في حواره مع “أثير”، لم يتحدث فوزي لقجع عن كرة القدم فقط، بل رسم صورة الدولة المغربية الحديثة، القائمة على التخطيط الاستراتيجي، والاستثمار في البنية التحتية، واستقطاب الكفاءات، والانفتاح على العالم، مع الحفاظ على الهوية والانتماء. كرة القدم، في رؤيته، ليست مجرد لعبة، بل هي أداة للتنمية الاجتماعية، ووسيلة للدبلوماسية الناعمة، وجسر للتواصل مع المغاربة في جميع أنحاء العالم.
: المصادر والمراجع
Moroccobeat – “Fouzi Lekjaa Interview: Morocco’s Football Blueprint Before 2030 World Cup”, 15 يونيو 2026
Marokko.nl – “Lekjaa onthult hoe Marokko Ayoub Bouaddi binnen een maand overtuigde”, 15 يونيو 2026
Marokko.nl – “Lekjaa: geen enkele Atlasleeuw vroeg mij naar WK-premies”, 14 يونيو 2026
H24info – “Mohammed VI, CAF, formation… Fouzi Lekjaa lève le voile”, 16 يونيو 2026
Belpresse – “Fouzi Lekjaa : réduire les disparités territoriales”, 16 يونيو 2026
#فوزي_لقجع #أثير #بودكاست_مغارب #المنتخب_المغربي #كأس_العالم_2026 #مونديال_2030 #أيوب_بوعدي #الكاف

Leave a Reply