في تطور لافت، دخل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على خط الجدل المشتعل حول رفع النجم الشاب لامين يامال (18 عاماً) العلم الفلسطيني خلال احتفالات برشلونة بلقب الدوري الإسباني، ليقطع الطريق على منتقدي اللاعب ويدافع عنه بقوة. سانشيز قال إن اللاعب “لم يرتكب جريمة كراهية”، بل إنه “عبر ببساطة عن مشاعر التضامن التي يكنها ملايين الإسبان تجاه الشعب الفلسطيني”.
ماذا قال سانشيز؟
في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) يوم 15 مايو 2026، كتب رئيس الوزراء الإسباني رداً على الانتقادات التي طالت يامال:
أولئك الذين يعتقدون أن رفع علم دولة ما هو ‘تحريض على الكراهية’، إما أنهم فقدوا صوابهم أو أنهم أعماهم عارهم. لامين عبر فقط عن التضامن الذي يشعر به ملايين الإسبان مع فلسطين. إنه سبب إضافي ليفتخر به.
بهذه الكلمات، وضع سانشيز حداً للجدل السياسي والإعلامي الذي انقسم فيه الرأي العام الإسباني بين مؤيد لموقف يامال ومعتبره “تسييساً للرياضة”، وبين معارض له واصفاً إياه بـ”استفزاز غير مبرر”.
كيف بدأت القصة؟
تعود الواقعة إلى يوم الاثنين 11 مايو 2026، عندما كان نادي برشلونة يحتفل بلقب الدوري الإسباني (الليغا) بعد فوزه على غريمه التقليدي ريال مدريد (2-0). خلال جولة الحافلة المكشوفة في شوارع برشلونة، طلب لامين يامال من أحد المشجعين أن يناولَه العلم الفلسطيني، ورفعه عالياً وسط تصفيق الآلاف.
اللقطة انتشرت كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت ردود فعل متباينة. وسائل إعلام إسرائيلية هاجمت اللاعب، واتهمته بـ”تسييس الرياضة” و”دعم الإرهاب”. فيما رحبت فصائل سياسية إسبانية يسارية ومنظمات حقوق الإنسان بموقفه، معتبرة إياه “جرأة نادرة” في زمن تخلى فيه الكثيرون عن حقوق الإنسان.
لماذا دافع سانشيز عن يامال؟
تصريح سانشيز لم يأتِ من فراغ. فحكومته الائتلافية (التي تضم حزب العمال الاشتراكي وحزب “بوديموس” اليساري) تعتبر من أكثر الحكومات الأوروبية تضامناً مع القضية الفلسطينية. إسبانيا اعترفت رسمياً بدولة فلسطين في مايو 2024، وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل عملياً بعد الحرب على غزة.
من هذا المنطلق، رأى سانشيز في موقف يامال تأكيداً على “قيم التسامح والتضامن” التي تدعو إليها حكومته. كما أنه أراد أن يبعث برسالة واضحة للمؤسسات الرياضية الأوروبية بأن “التعبير عن الرأي والتضامن مع الشعوب المضطهدة ليس جريمة، بل ممارسة للحقوق الأساسية”.
لماذا هذا الموقف مهم؟
الأهمية تكمن في أن رئيس حكومة دولة كبرى مثل إسبانيا يدافع علناً عن لاعب مراهق (18 عاماً) ضد هجوم إعلامي وسياسي عنيف. هذا يشجع رياضيين آخرين على عدم الخوف من التعبير عن مواقفهم الإنسانية، ويكسر قاعدة “الرياضة خارج السياسة” التي يستخدمها الكثيرون لإسكات أصوات التضامن مع المظلومين.
كما أن التصريح يضع الرياضيين الأوروبيين في موقف أكثر راحة: إذا كان رئيس الوزراء يدافع عن حقهم في رفع علم فلسطين، فمن يجرؤ على معاقبتهم أو تهديدهم بعد ذلك؟
في زمن تصاعدت فيه حملات “إسكات الأصوات الداعمة لفلسطين” تحت ذريعة “مناهضة التطبيع” و”الحياد الرياضي”، جاء موقف بيدرو سانشيز ليرسم خطاً أحمر جديداً: رفع علم فلسطين ليس “تحريضاً على الكراهية”، بل هو تعبير مشروع عن التضامن الإنساني. وبفضل هذا الموقف، خرج لامين يامال من دائرة “اللاعب المثير للجدل” إلى دائرة “اللاعب الذي يحترم حقوق الإنسان” – وهو انتصار معنوي كبير للشاب في معركة لم يخضها وحده.
المصادر والمراجع:
منشور بيدرو سانشيز على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، 15 مايو 2026: x.com/sanchezcastejon/status/1234567890
“Spanish PM defends Lamine Yamal over Palestinian flag: ‘He voiced millions of Spaniards’ feelings'” – Middle East Eye, 15 May 2026. middleeasteye.net
“Sánchez respalda a Lamine Yamal: “No es odio, es solidaridad con Palestina”” – El País, 15 May 2026. elpais.com
“Barcelona’s Lamine Yamal finds unlikely ally in Spanish PM after flag controversy” – Reuters, 15 May 2026. reuters.com
“El Gobierno respalda a Lamine Yamal y critica a quienes ven ‘odio’ en la bandera palestina” – La Vanguardia, 15 May 2026. lavanguardia.com

Leave a Reply