في مشهد سياسي يبدو وكأنه مأخوذ من فيلم هوليوودي، أعلن أولاف نيلستاد، أمين لجنة نوبل النرويجية، في 30 أبريل 2026، أن عدد المرشحين لنيل جائزة نوبل للسلام لعام 2026 بلغ 287 مرشحًا، يشملون 208 أفراد و79 منظمة. وبين هذه الأسماء البارزة، يبرز اسم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ليس فقط كمرشح، بل كأحد أبرز الأسماء المرشحة للفوز، وفقًا لوكالة رويترز. هذا الترشيح يعيد فتح الجدل حول معايير الجائزة ومدى ارتباطها بالسياسة الدولية أكثر من ارتباطها بالسلام الفعلي.
جاء ترشيح ترامب مدعومًا من قادة دوليين مثل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيس كمبوديا هون سين، بالإضافة إلى جهات سياسية إسرائيلية مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويستند ترشيحه إلى دور الوساطة الذي لعبه في الصراع بين روسيا وأوكرانيا. ففي 8 مايو 2026، أعلن ترامب عن هدنة استمرت ثلاثة أيام، تخللها تبادل أسرى بين الطرفين لأول مرة منذ شهور. الهدنة، التي وصفها مراقبون بأنها “انفراجة مؤقتة”، أسفرت عن تبادل 1000 أسير من كل طرف، وهي أكبر عملية تبادل أسرى منذ بداية الحرب. إضافة إلى ذلك، عمل ترامب على تقريب وجهات النظر بين إسرائيل ولبنان خلال مفاوضات رسمت خطاً فاصلاً بين البلدين، مما أسهم في تهدئة الوضع المتوتر على الحدود الشمالية لإسرائيل.
لكن هذه الترشيحات لا تخلو من الجدل. فمنذ إعلان الترشيح، انقسمت الأوساط السياسية والإعلامية إلى معسكرين. المؤيدون يرون أن ترامب، رغم صفاته المثيرة للجدل، نجح في تحقيق اختراق دبلوماسي في ملفين شائكين هما أوكرانيا ولبنان، مما يستحق التقدير. أما المعارضون، فيرون أن هذه الجهود الدبلوماسية لم تثمر عن سلام دائم، حيث عاد القتال بعد أيام قليلة من الهدنة، وتتجاهل هذه الترشيحات جرائم سابقة خلال فترة ولايته، مثل انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، واعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتحريضه على العنف في أحداث الكابيتول 2021.
وفقًا لوكالة رويترز، يمنح وكلاء التقييم ترامب نسبة 14% للفوز بالجائزة، مقابل 23% لفرق الطوارئ السودانية التي تعمل في ظل الحرب الأهلية، و18% للمنظمات المدافعة عن حقوق المرأة في أفغانستان. هذه النسب تجعل ترامب ضمن المرشحين الأوائل، لكنها لا تضمن فوزه، خاصة في ظل وجود أصوات قوية داخل اللجنة تعارض ترشيح شخصيات مثيرة للجدل.
اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي يُرشح فيها ترامب للجائزة. فقد رشحه عضوا البرلمان النرويجي كريستيان تيربرينغدال وتيبري ياني في عام 2018 لدوره في تعزيز السلام بين الكوريتين، لكنه لم يفز. كما رُشح عام 2020 لجهوده في التوسط بين إسرائيل والإمارات والبحرين، لكنه خسر أمام برنامج الأغذية العالمي.
غالبًا ما يتم الإعلان عن الفائزين بالجائزة في أكتوبر، مع حفل تسليم الجوائز في 10 ديسمبر من كل عام، تخليدًا لذكرى ألفريد نوبل. يبقى السؤال: هل سيكون عام 2026 هو عام ترامب الدبلوماسي؟ أم أن الجدل حول شخصيته سيبقى عائقًا أمام تتويجه بهذه الجائزة العريقة؟
المصادر والمراجع:
رويترز: “Some 287 nominated for 2026 Nobel Peace Prize, Trump among candidates”, 30 أبريل 2026. reuters.com
يورونيوز: “أرشيف – 08 May 2026”, 8 مايو 2026. arabic.euronews.com
أخبار سكاي نيوز عربية: “عام 2026.. تحديات متزايدة بالشرق الأوسط والعالم”. skynewsarabia.com
لجنة نوبل النرويجية: الموقع الرسمي. nobelprize.org

Leave a Reply