ترامب يروّج للقاء ناجح مع زيلينسكي ويقول إنه ينسّق لقاءً مع بوتين

ترامب يروّج للقاء ناجح مع زيلينسكي ويقول إنه ينسّق لقاءً مع بوتين

الرئيس ترامب يريد تقدماً سريعاً نحو السلام، لكن أوكرانيا تبحث عن ضمانات أمنية حقيقية

واشنطن – بعد يوم استثنائي من “الدبلوماسية المكوكية”، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، إن الترتيبات بدأت لعقد اجتماع بين قادة روسيا وأوكرانيا، في خطوة قد تمثل تحولاً كبيراً نحو إنهاء الحرب الدائرة بين البلدين منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022.

جاء ذلك عقب اجتماعات وُصفت بالودية والبنّاءة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسبعة من القادة الأوروبيين في البيت الأبيض، تناولت كيفية ضمان أمن أوكرانيا في المستقبل. وبعد ذلك، أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لترتيب قمة تجمع بينه وبين زيلينسكي، على أن تليها قمة ثلاثية يحضرها ترامب نفسه. وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي:
“كانت هذه خطوة مبكرة وجيدة جداً من أجل حرب مستمرة منذ ما يقارب الأربع سنوات.”

وأضاف أن ضمانات ما بعد الحرب الأمنية لأوكرانيا ستُقدَّم من عدة دول أوروبية “بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية”.

تحوّل في موقف ترامب

إبداء ترامب استعداده للعب دور في ترسيخ أمن أوكرانيا على المدى الطويل يُعد تحولاً لافتاً، ودليلاً على تطور موقفه من الحرب خلال الأشهر الستة الأخيرة.
لكن رغم جهود الإطراء التي بذلها زيلينسكي والقادة الأوروبيون، ظل هناك تباين واضح، إذ واصل ترامب الثقة في نوايا بوتين بإيجاد حل، في وقت يشكك فيه الأوروبيون بجدية موسكو.

جهود دبلوماسية مكثفة

وجّه ترامب فريقه لبدء التحضيرات المتعلقة بالضمانات الأمنية. ومن المقرر أن يجتمع قادة الدفاع من “تحالف الراغبين” هذا الأسبوع. ويقود وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جهود التنسيق بهذا الشأن.

روبيو اعتبر في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” أن قبول بوتين بلقاء زيلينسكي خطوة مهمة، بعدما كان يرفض لقاءه لتفادي تعزيز مكانته.

من جانبه، أكد زيلينسكي استعداده للقاء بوتين “بأي صيغة”، لكنه أوضح أنه لم يُحدد موعد بعد.

الضمانات الأمنية… شبيهة بالمادة الخامسة في الناتو

القادة الأوروبيون شددوا خلال اجتماع البيت الأبيض على أن الضمانات يجب أن تكون قوية وتشبه المادة الخامسة في ميثاق حلف الناتو، التي تنص على أن أي اعتداء على دولة عضو يُعتبر اعتداءً على الجميع.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شددا على ضرورة وقف إطلاق النار كشرط مسبق. لكن ترامب، الذي كان قد تراجع عن دعمه لوقف النار بعد لقائه بوتين في ألاسكا، قال: “إذا استطعنا التوصل لوقف إطلاق نار، فهذا أمر رائع، لكن الأمر متروك لزيلينسكي وبوتين.”


مخاوف أوروبية من ثقة ترامب ببوتين

رغم إشادة القادة الأوروبيين بجهود ترامب، ظل هناك قلق غير معلن من اعتماده المفرط على نوايا بوتين وربما قبوله بشروطه.

في لقاءات لاحقة، عبّر القادة الأوروبيون عن دعمهم لأوكرانيا، وأكدوا أن السلام يجب أن يكون دائماً ويمنع أي غزو روسي جديد.

مواقف متباينة حول الصيغة النهائية

بينما يطرح بوتين خطة تنهي الحرب مقابل حصوله على مزيد من أراضي دونباس – حتى أراضٍ لا يسيطر عليها حالياً – رفض زيلينسكي هذا الطرح، لكنه أبدى انفتاحاً على تجميد النزاع على خطوط القتال الحالية، شرط الحصول على ضمانات أمنية ملموسة.

ترامب، من جانبه، قال إنه لا يرى ضرورة لوقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات، مستشهداً بستة اتفاقات سابقة توسّط فيها لإنهاء نزاعات دون هذا الشرط.

زيلينسكي أكد: “لن نعترف بالاحتلال. نحن منفتحون على مناقشة الضمانات الأمنية، لكننا لن نسحب قواتنا.”

بينما يسعى ترامب للعب دور الوسيط بين كييف وموسكو، تبقى الفجوة واسعة بين الطرفين. ومع ذلك، يرى الأوروبيون أن أي التزام أميركي بالضمانات الأمنية – إلى جانب الاتحاد الأوروبي – قد يشكل الركيزة الأساسية لأي اتفاق سلام محتمل.

Leave a Reply

Your email address will not be published.