افتتاحية الثعلب (11)

الثعلب الزفاف

الاستمرار في العيش هو وسم وعنوان للحياة نفسها، بل هي فلسفة الحياة دوما، وبلوغ هذا الهدف المنشود ليس دائم الحصول، بل هناك مطبات ومواقف صارمة وجودية للاستمرار، وأنت لست وحدك على هذا الكوكب، والسلسلة الغذائية في حياة الوحيش، تقدر الناجي من الضحية، والمستمر من المغادر.

ويحك أيها البشري! هل تعلم بأننا كائنات احتفظت بأساليب العيش عبر السنين الطويلة، ومنها طرق تخزين الطعام ؟! نعم، نحن معشر الثعالب قادرون على الاستمرار في أحلك الظروف، ونعود إلى الطعام المخزن في أماكن محددة حتى نستطيع البقاء عندما يقل الصيد، وتنصرم أيام الرخاء، وحينما لا نجد ما نسد به رمقنا.

هاني أعود إلى الأرض، منها خلقنا، وإليها نعود حتما، وهي ملاذنا في تخزين بعض البقايا من أيام الرخاء، فنحن كناسون للطبيعة، ومن الكائنات التي تجعل من حالة الطبيعة على عجلة الاستمرار كباقي الكواسر والضواري.

المخابىء نملئها بالجنادب والسمك، ببقايا اللحم، من الثمار، ومن كل ما صدناه في أيام الرخاء، والأرض تتكفل ببقاءه صالحا، فهل نثق في الأيام كما يفعل بنو البشر؟ لا أظن ذلك وحتى إن فعلوه لا يفعلونه بشكل عادل، فهذا هو المراد، والمطلوب في معادلة الحياة.

القاعدة عندنا معشر الثعالب تقول : “خبىء القليل من الصيد السمين لليوم الأسود”، وهذا هو التقدير الصائب، حتى تمر الأيام الحالكة بسلام، وحتى لا نفقد من نسلنا بعض الأفراد، وهذا ما جعلنا من الكائنات التي طورت استمرارها بذكاء على مر العصور والأجيال.

هكذا ندبر ملاذاتنا من المحق والفناء، ولا سبيل إلى ذلك إلا عبر الصبر والجلد، وحسن التدبير .. نحن معشر الثعالب من أذكى المخلوقات الحية، سواء في الغابة أو الصحراء أو القطب المتجمد!

Leave a Reply

Your email address will not be published.