في مساء الأربعاء 14 أكتوبر 2026، استقبل الملك محمد السادس، بالقصر الملكي في الرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الفريق الحكومي الجديد. لم يكن الاستقبال بروتوكولياً عادياً، بل جاء في لحظة حاسمة: بعد يومين فقط من إعلان ائتلاف رباعي يقود حكومة مقبلة تواجه ملفات ثقيلة. وكما أفاد بلاغ الديوان الملكي، أطلعت المنصوري الملك على “مختلف المراحل التي قطعها مسار تشكيل الحكومة”، قبل أن يعرب جلالته عن “متمنياته لها بالتوفيق والنجاح في مهمتها”، مؤكداً على “ما تتطلبه المرحلة المقبلة من تعبئة شاملة، وأداء حكومي جاد ومسؤول، استحضاراً لحجم الرهانات والتحديات والانتظارات”.
هذه الصيغة ليست مجرد عبارة دبلوماسية. عبارة “تعبئة شاملة” تحمل في طياتها اعترافاً ضمنياً بأن الحكومة المقبلة لن تواجه تحديات عادية، بل لحظة استثنائية تتقاطع فيها أزمة الماء، وأزمة الطاقة، وانتظارات اجتماعية متراكمة بعد سنوات من النمو الاقتصادي “غير الملموس” في حياة المواطنين. واختيار الملك لاستقبال المنصوري قبل الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية يعكس حرصاً ملكياً على ضمان “حسن سير المؤسسات الدستورية”، كما جاء في البلاغ، وهو ما يعني أن التوجيه الملكي سيظل حاضراً في تشكيل الحكومة، ليس فقط في اختيار الوزراء السياديين، بل في ترتيب الأولويات.
في الخلفية، تعمل أحزاب الأغلبية (البام، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية) على تسريع إعداد البرنامج الحكومي، عبر لجنة مشتركة مكلفة بذلك، قبل عرضه على البرلمان لنيل الثقة، وبالتزامن مع إيداع مشروع قانون المالية المقبل خلال أربعة أيام، وفق ما أوردته صحيفة “الصحراء المغربية”. هذا التزامن بين تشكيل الحكومة والمناقشة المالية يضع المنصوري أمام اختبار مزدوج: إثبات قدرتها على فرض انسجام حكومي في وقت قياسي، وفي الوقت نفسه، تقديم ميزانية تعكس أولوياتها دون أن تصطدم بقيود المالية العمومية. والسؤال ليس: هل ستنجح المنصوري في تشكيل الحكومة؟ بل: هل ستنجح الحكومة في تحويل “التعبئة الشاملة” إلى إنجازات ملموسة قبل أن يتحول الانتظار إلى إحباط؟

Leave a Reply