أريد أن أكتب ولكن

creative writing

منذ فترة ليست بالهينة وأنا أنتظر اكتمال شيء ما داخلي لأتمكن من ولوج عالم الكتابة والتأليف. وكلما أحسست من نفسي استعدادًا وهممت بحمل القلم وبدء فعل الكتابة، إلا ووقعت فريسة أفكار سلبية تستصغر فعلي وتحتقر عزيمتي وتقول: “كيف لك أيها الغر أن تكتب ورأسك أفرغ من محفظة نقودك؟ ألا تستحي أيها المتنطع وتعرف لنفسك قدرها، فلا تشمت بك الآخرين ويضيفوك إلى قائمة أشباه الكتاب والمفكرين ممن يسودون الصفحات الطوال ولا يخرجون شيئا ذي قيمة؟ عد إلى رشدك يا هذا ودع ما أنت بصدده فهناك من هم أفضل منك وأقدر على هذه المهمة؟”، وغيرها من الجمل التي تفت في عضد عزيمتي وتدفعني دفعا إلى الضرب صفحا عن الأمر والعودة إلى الوراء.

هذا الأمر تكرر لدرجة أنه تقرر عقيدة راسخة في وعيي ولا وعيي وما لي حيلة للفكاك منه، وكأنه قدر محتوم مسطر لا قبل لي به.

ومع ذلك، وفوق كل ذلك، ما زالت الفكرة تراودني ويظهر طيفها بين الفينة والأخرى محلقًا هنا وهناك في عقلي، هامسا في أذني أن الفرصة ما زالت سانحة وفي الزمن فسحة، فحي هيا، وأدل بدلوك في عالم التأليف وعوالم الخيال، فالأمور ترسخ بالتكرار، وبالتكرار يتعلم الحمار، وأنت، أعزك الله، أكرم على الله وبملكة العقل والجنان حباك ربك، فلا تبخس نفسك حقها، وأحد حدو من سبقوك، يكن لك في باحة التأليف والكتابة مكان.

ومع تكرار هذا الصوت الخافت لهمساته، يرتفع “منسوب” الثقة، فأرى نفسي عقّاد زمانه، وجاحظ أيامه، ومتنبي أقرانه، فأستل سيف الأدب وأمتطي صهوة جواد الإبداع. أُعد العدة “لإبداعي” من قهوة معتقة وأوراق مزينة وضوء خافت لكيلا تخاف بنات أفكاري وتهربن.

ها قد أعددت كل شيء وبدأت في التحرك في الكرسي علني أجلس تلك الجَلسة “الأدبية” لكي تنساب الأفكار عبر مداد قلمي كما تنساب المياه الزجاجية من النافورة، فأمنح العالم المتعطش لإبداعي ما يخرجه مما هو فيه من تيه وسطحية وغلبة التفاهة والتبلد.

فجأة تعن من هاتفي رنة تخبرني أني تلقيت للتو رسالة على حسابي على فيسبوك. يدفعني الفضول فأختطف الهاتف “الذكي” اختطافا، ومن الرسالة أنتقل إلى أخرى، ومن مقطع إلى آخر. وعندما أرفع رأس، أجدني قضيت ثلاث ساعات خلف الشاشة، وهو توقيت الذَّهاب لاستقدام ابني من المدرسة والاستعداد للذهاب إلى العمل والغرق بالتالي في دوامة الحياة، على أمل أن يعود الصوت الخفي ويدعوني إلى اهتبال فرصتي في اللحاق بركب المبدعين ممن خلدوا أسماءهم في سماء الكتابة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.