المغرب قطب إقليمي طاقي: كيف تستثمر المملكة 70 مليار درهم لقيادة ثورة الهيدروجين الأخضر؟

المغرب قطب إقليمي طاقي: كيف تستثمر المملكة 70 مليار درهم لقيادة ثورة الهيدروجين الأخضر؟

بينما يرزح العالم تحت وطأة حرب طاقية خانقة بسبب إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، يختار المغرب طريقاً معاكساً وأكثر جرأة: التحول إلى قطب إقليمي ودولي للطاقة الخضراء. ففي أبريل 2026، أعلنت الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (MASEN) عن حزمة استثمارات ضخمة تتجاوز 70 مليار درهم (حوالي 7 مليارات دولار) لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والريحية، في خطوة تهدف إلى تلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء، وتصدير الفائض إلى الأسواق الأوروبية التي تبحث عن بدائل للغاز الروسي والإيراني.

تأتي هذه الاستثمارات في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ استراتيجيتها الطاقية التي أطلقها الملك محمد السادس منذ عقدين، والتي جعلت من المغرب رائداً إقليمياً في مجال الطاقة المتجددة. ففي مارس 2026، أعلنت وزارة الانتقال الطاقي أن حصة الطاقات النظيفة في المزيج الكهربائي الوطني تجاوزت 42%، متقدمة بذلك على العديد من الدول الأوروبية. ويهدف المغرب إلى رفع هذه النسبة إلى 60% بحلول 2030، و80% بحلول 2040.

لكن الرهان الأكبر اليوم هو على الهيدروجين الأخضر. فبفضل موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، وإشعاعه الشمسي الهائل، وسواحله الممتدة التي تسمح بنقل الهيدروجين المسال، يطمح المغرب إلى الاستحواذ على 10% من السوق العالمية للهيدروجين الأخضر بحلول 2050. وقد تم تخصيص أراضٍ شاسعة في الصحراء المغربية (الداخلة وطرفاية) لإقامة “مشروع الطاقة” العملاق، وهو عبارة عن منطقة صناعية متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته (الأمونيا الخضراء، الميثانول الأخضر) بتكلفة تقديرية تصل إلى 200 مليار درهم على مرحلتين.

محللون اقتصاديون يرون أن هذا التحول ليس مجرد خيار بيئي، بل هو ضرورة اقتصادية وجودية. فمع التوجه العالمي نحو فرض ضرائب كربونية على السلع المستوردة (آلية تعديل الحدود الكربونية الأوروبية)، فإن الصناعة المغربية التقليدية معرضة لخطر فقدان قدرتها التنافسية. وبالتحول إلى الطاقة النظيفة، لا يضمن المغرب أمنه الطاقي فحسب، بل يحافظ أيضاً على وضعه كوجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الكيماوية.

التحديات لا تزال كبيرة، أبرزها تكلفة الإنتاج المرتفعة للهيدروجين الأخضر مقارنة بالوقود الأحفوري، ونقص البنية التحتية للنقل والتخزين. لكن الحكومة المغربية راهنت على أن التقدم التكنولوجي وانخفاض أسعار المعدات، إلى جانب الدعم الأوروبي للجوار الجنوبي، سيجعل من هذا الرهان الصعب ناجحاً. إذا تحقق طموح المملكة، فلن تكون مجرد بلد عابر للطاقة، بل ستتحول إلى محطة توليد حقيقية للقارة العجوز، وتكون نموذجاً يحتذى به في تحويل الخطر المناخي إلى فرصة اقتصادية ذهبية.

المصادر والمراجع:

وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP)، 15 أبريل 2026 – mapnews.ma

وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إحصائيات 2026 – mem.gov.ma

تقرير البنك الدولي عن الهيدروجين الأخضر في شمال إفريقيا، مارس 2026 – worldbank.org

Reuters، “Morocco plans $7 billion green hydrogen project”, 20 أبريل 2026 – reuters.com

Leave a Reply

Your email address will not be published.