Fox to Fox (3)

Fox to Fox (3)

الجزء الثالث : حوار السلطة والحرية (3/10)

في لقاء ثالث اتسم بجو مشحون، ودار في أحد أكثر المواضيع تعقيدا وتأويلا وهما الحرية والسلطة.. انبرى كل منها يشحذ مخالب أسئلته وأجوبته..

الثعلب بادئا كالعادة : سيد كسنجر، ما رأيك إذا أخبرتني كيف تتعاملون مع الحرية، ففي الغابة مفهوم الحرية المطلقة معناها الفوضى، لكنكم أنتم معشر البشر تدعون السعي ورائها ولا تنالونها، بل تنالون قدرا عاليا من الفوضى أليس كذلك ؟

كسنجر رادا بهدوء : الحرية المطلقة أو الحقيقية مجرد وهم، أو شبح أو سمه سرابا إذا شئت! لا يمكن لأي نظام كيفما كان أن يستمر دون قيود، ودون قوانين، وما نسميه أو تسميه أو تلوح له في كلامك بمفهوم “الحرية” هو في الحقيقة إدارة ذكية للخيارات، هل تدرك هذا ؟

الثعلب غير مستغرب : في الغابة الحرية لا تحتاج إلى إدارة، إنها جزء من كينونتنا، جزء مهم من وجودنا، وربما أنتم من تتقنون فنون القيود، لضعفكم أمام قوانين الطبيعة هذا ما يبدو لي !

كسنجر مجيبا وهو يضم يديه : بل لأننا في حاجة إلى نظام، السلطة هي العجلة التي تدير عربة المجتمعات، والحرية هي أشبه بالزيت الذي يمنع احتكاكها بالناس.

الثعلب مندهشا : ولكن مثلما أرى، هل تستطيعون تحقيق التوازن بينهما على أرض الواقع؟

كسنجر مجيبا بواقعية : إن تحقيق التوازن مستحيل، والنجاح هو أن تجعل العجلات تدور، وأن يكون الزيت دوما متوفرا تحتها، بما معناه أن تجعل الناس يعتقدون أنك حققته!

ابتسم الثعلب وقال : إذن هذا مكر، أنتم أمكر منا إذن، الغابة فيما يبدو لي أبسط في حالات مكرها، وأحيانا أكثر صدقا.

نهض كسنجر والثعلب وغادرا المكان، تاركا الثعلب يتأمل في هذا المفهوم الغريب للحرية في عالم البشر الذي تحكمه قيود لا مرئية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.