لم تكن صورة إنتر ميلان وهو يحلق عالياً في قمة الدوري الإيطالي قبل ثلاث جولات من النهاية متوقعاً على الإطلاق قبل عشرة أشهر فقط. ففي نهاية الموسم الماضي كان الجميع يتذكر الصورة المخالفة تماماً: فريق النيراتزوري ينهار في الأسابيع الأخيرة، يخسر لقب الدوري بفارق نقطة واحدة فقط أمام نابولي، ويعاني من انهيار نفسي مدوي بخسارة مذلة 5-0 أمام باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا. من تحت رماد تلك الإخفاقات، وبعد رحيل المدرب سيميوني إينزاغي إلى الهلال السعودي، نهض فريق الكالتشيو من جديد بقيادة المدرب الروماني كريستيان كيفو ليحسم اللقب الحادي والعشرين في تاريخه بجدارة واستحقاق.
كيف انتزع الإنتر الصدارة ووسع الفارق؟
في الواقع، كان الطريق إلى القمة مختلفاً هذه المرة، فرغم البداية المتعثرة التي شهدت هزيمتين مبكرتين أمام يوفنتوس ونابولي، استطاع المدرب الروماني كريستيان كيفو أن يعيد بناء الثقة داخل الفريق. ومع دخول شهر يناير، نجح النيراتزوري في اعتلاء صدارة الترتيب ولم يفرط فيها حتى نهاية الموسم. في الجولة الخامسة والثلاثين وتحديداً في الرابع من مايو، اكتفى الفريق بالتعادل أمام بارما لحسم اللقب نظرياً، لكنه قدم عرضاً قوياً وفاز بهدفين نظيفين. هذا الفوز، إلى جانب تعثر نابولي وخسارة ميلان في الجولة ذاتها، جعل الفارق مع الوصيف نابولي 12 نقطة ومع الغريم ميلان 13 نقطة، ليعلن التتويج رسمياً قبل نهاية الموسم.
تفوق خط الهجوم وقصة القائد
لا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون الحديث عن الثنائي الذهبي في خط الهجوم. قائد الفريق لاوتارو مارتينيز أثبت مرة أخرى أنه رجل المهمات الكبرى، إذ تصدر قائمة هدافي الدوري برصيد 16 هدفاً، متجاوزاً بذلك أساطير النادي أمثال ساندرو ماتسولا وروبيرتو بونينسيغنا ليصبح ثالث أعلى هداف في تاريخ النيراتزوري بـ173 هدفاً. وبجانبه، شكل ماركوس تورام ثنائية متكاملة، وأهدى فريقه التقدم بهدف رائع في اللحظات الأخيرة من الشوط الأول أمام بارما.

فيديريكو ديماركو.. نقطة تحول الموسم
إذا كان هناك لاعب واحد يستحق أن يوصف بأنه نقطة التحول الحقيقية في هذا الموسم، فهو لاعب الجناح الأيسر فيديريكو ديماركو. صنع ديماركو 18 هدفاً هذا الموسم، ليحطم بذلك الرقم القياسي التاريخي للدوري الإيطالي منذ بدء تسجيل هذه الإحصائيات. هذا الرقم فاق كل التوقعات لمن يلعب في مركز الدفاع، وأظهر قدرة كيفو على استثمار الإمكانيات الهجومية لفريقه دون التضحية بالصلابة.
صلابة الدفاع وحراسة المرمى
على الجانب الآخر من الملعب، استقبلت شباك النيراتزوري 31 هدفاً فقط طوال الموسم، ليظل خط الدفاع الحصن المنيع الذي لم يستطع أحد اختراقه بسهولة. قلب الدفاع السويسري مانويل أكانجي، المنضم حديثاً من مانشستر سيتي، شكل شراكة دفاعية متينة إلى جانب الحارس المخضرم يان سومر الذي قدم أداءً استثنائياً.
.. الإنجاز الأهم للمدرب كيفو
هذا اللقب يعتبر إنجازاً شخصياً كبيراً للمدرب كريستيان كيفو، الذي تسلم المهمة في ظل ظروف صعبة للغاية. بعد بطولته كلاعب ضمن فريق إنتر الذي فاز بالثلاثية التاريخية تحت قيادة جوزيه مورينيو عام 2010، قاد كيفو النيراتزوري في أول موسم له كمدرب لتحقيق السكوديتو والتأهل إلى نهائي كأس إيطاليا حيث ينتظر لقاء لاتسيو لتحقيق الثنائية المحلية.

Leave a Reply