كأس العرب قطر 2025 : من هو الفريق الأوفر حظا للفوز باللقب ؟

كأس العرب قطر 2025 : من هو الفريق الأوفر حظا للفوز باللقب ؟

المنتخبات المرشحة للفوز بكأس العرب 2025 في قطر

تتوجه الأنظار إلى كأس العرب 2025 في قطر بأهمية خاصة، فهو أول حدث قاري تجمع فيه المنتخبات العربية الكبرى بعد استضافة قطر لكأس العالم 2022 وكأس العرب 2021. وتأتي البطولة في مقدمة الأحداث الكروية الإقليمية، إذ تشرف عليها الفيفا بمشاركة 16 منتخبًا من قارتَي آسيا وإفريقيا. ويعكس تنظيمها المتقن في ملاعب مونديال قطر تجهيزات عالية وخبرات استضافية متراكمة، بينما تنتظر جماهير المنطقة فرصة مشاهدة نجومها يتنافسون على اللقب الغالي. ورغم اختلاف مستوى الاستعدادات بين الفرق، يُنظر إلى كأس العرب على أنها بارومتر لمحاكاة موازنات القوى قبيل استحقاقات أكبر مثل تصفيات كأس العالم 2026، وتحظى بتغطية إعلامية واسعة نظراً للشغف العربي بكرة القدم.

المنتخبات المرشحة بقوة للفوز باللقب

المنتخب المغربي: يترشح بقوة للفوز باللقب كونه يتصدر المنتخبات العربية في تصنيف الفيفا (حاليًا ضمن العشرة الأوائل عالميًا). وقدم المنتخب المغربي أفضل مشوار عربي في تاريخ المونديال (نصف نهائي 2022)، وحصد الميدالية البرونزية في أمم أفريقيا 2023. تعتمد تشكيلة أسود الأطلس على مزيج من الخبرة والشباب، مع وجود لاعبين كبار مثل أشرف حكيمي وحكيم زياش (إن حضروا) وقوة بدنية في الدفاع. يقود الفريق المدرب وحيد حاليلوزيتش الذي يشتهر بتنظيمه الدفاعي والتحكم في منتصف الملعب. وبطبيعته التنظيمية واللعب الجماعي المبني على الاستحواذ والمرتدات السريعة، يظل المنتخب المغربي مرشحًا طبيعيًا للتأهل إلى المراحل النهائية ومنافسة على الفوز باللقب العربي.

المنتخب الجزائري: حامل لقب كأس العرب 2021 بفضل الفوز على تونس في النهائي، وصاحبة لقب كأس أمم أفريقيا 2019، يأتي ثانيًا ضمن المرشحين. يضم المنتخب الجزائري قاعدة قوية من اللاعبين المحليين ومنتخبات الشباب، مع عناصر فنية تعوّدت على البطولات القارية الكبرى. يقوده المدرب الصربي فلاديمير بيتكوفيتش ويبرز في صفوفه مهاجمون موهوبون إلى جانب لاعبي وسط متمرسين. بالرغم من غياب بعض النجوم المغتربين، إلا أن روح حسم البطولة والفوز بالكأس الأخير يمنح الجزائر دافعًا قويًا. وستظهر قوة المنتخب الجزائري في المباريات المرتدة والاستغلال الجيد للكرات الثابتة، بما قد يقوده إلى استعادة اللقب العربي.

المنتخب التونسي: يقدم أداءً دفاعيًا مشهودًا جعله يتأهل إلى كأس العالم 2022 دون أي هزيمة، محققًا شباك نظيفة في التصفيات الإفريقية. ويسعى منتخب نسور قرطاج إلى استثمار قوته الدفاعية وانضباط لاعبيه تحت قيادة المدرب جلال القادري في مبارياته الخليجية الأفريقية. يضم المنتخب التونسي لاعبين كبار مثل علي معلول وفرجاني ساسي إلى جانب مهاجمين شباب يركزون على المرتدات والهجمات المنظمة. وقد خاض التونسيون أمم أفريقيا 2023 بصلابة دفاعية لافتة ووصلوا إلى ربع النهائي. وبذلك يظل المنتخب التونسي ضمن المرشحين الكبار، فتوازن شباكه وقوة خطوطه الخلفية تسمح له بإبعاد معظم الهجمات الخطيرة، مما قد يحمله للتفوق في مباريات مجموعته حتى ولو افتقد لخُبرات بعض النجوم الدوليين.

المنتخب المصري: وثقافة هذا المنتخب غنية بالفوز الأفريقي (ثلاثة ألقاب) والإنجازات القارية، رغم إخفاقه الأخير في التأهل من دور المجموعات بكأس العالم 2022. يعتمد المنتخب المصري حاليًا على لاعبين محليين من الأندية الكبرى (الأهلي والزمالك) بقيادة نجم وسط الملعب محمد النني، ومن مواهب ناشئة مثل طاهر محمد طاهر ومصطفى شلبي. إضافةً إلى الحارس المتمرس محمد أبو جبل الذي يشكل ضمانة دفاعية، يراهن الفراعنة على خبرة الركائز الدفاعية والانضباط التكتيكي لبلوغ الأدوار المتقدمة. وقد قدم المنتخب المصري موسمًا جيدًا بتصدره مجموعته في تصفيات كأس العالم، كما تواجد في ربع نهائي كأس الأمم 2023، مما يؤكد قيمته بين الكبار. ولذلك يبقى المنتخب المصري من أبرز المرشحين للفوز باللقب، خصوصًا وأن قوته التنظيمة قد تجعله يحقق نتائج إيجابية حتى في غياب بعض محترفيه الأجانب.

المنتخب السعودي: تأهل أخضر آسيا رسميًا إلى مونديال 2026 بعد أداء قوي وبات من المنتخبات الصاعدة، معززة ذلك بوصوله إلى نهائي كأس آسيا 2023 (وصيف البطولة). يُمنح المنتخب السعودي ثقة كبيره بسبب تطور الدوري المحلي ووجود لاعبين ذوي خبرة مثل سالم الدوسري وسامي النجعي وحسان تمبكتي، وخبرة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد. ظهر الفريق السعودي بشكل لافت في كأس العالم 2022 بتحقيق الفوز التاريخي على الأرجنتين، مما يعكس روحه القتالية. في كأس العرب، من المنتظر أن يقدم المنتخب السعودي أداءً منظماً وهجومياً، مستفيدًا من القدرة البدنية العالية والتنظيم التكتيكي الذي يتميز به. وباعتباره من المنتخبات الآسيوية القوية والحديثة الصعود قاريًا، سيكون الأخضر ضمن المرشحين الأبرز لتحقيق الفوز باللقب العربي.

المنتخب القطري: تستضيف قطر البطولة على ملاعب مونديالية مجهزة، ما يعزز من حظوظ العنابي صاحب الأرض. يستند المنتخب القطري في غالبيته إلى لاعبي دوري النجوم المحلي، وعلى رأسهم الهداف التاريخي المعز علي ونجم آسيا السابق أكرم عفيف وحارس المرمى مشعل برشم. بقيادة المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي، يتمتع الفريق القطري باستقرار فني بعد سنوات من الإنجازات الإقليمية (فاز بكأس آسيا 2019)، وسيحاول نقل خبرة بطولة العالم الأخيرة إلى أجواء العرب. من المتوقع أن يلعب بشكل منظم ومتوازن، مع دفعه لعوامل الأرض والجمهور بكل قوته. ورغم أن الترشيحات تُثني على الأزرق القطري، إلا أن وضوح المجموعة (تونس، سوريا، فلسطين) يضع على قطر مسؤولية تحقيق اللقب، ما يجعلها في قائمة أقوى المنتخبات المرشحة.

المنتخبات التي قد تصنع مفاجأة

المنتخب الأردني: يعد من الفرق التي دائما ما تثأر على أرضها، وهو حافظ على تواجده في المراكز المتقدمة آسيويًا رغم موارد متواضعة. يمتلك المنتخب الأردني لاعبين ذوي خبرة مثل أحمد سمير وحارس المرمى دحلان الطرشة، ومن قبلهما عمر السومة (عن تجربة سابقه في الأردن)، إذ أبهر ببلوغه ربع نهائي كأس العرب 2021 قبل الخروج بركلات الترجيح أمام مصر. روح الفريق الأردني القتالية والتجانس الفني أحيانًا تفوق توقعات المنافسين، وقد يفجر المنتخب الأردني مفاجآت داخل مجموعته إذا استغلّ إخفاقات الخصوم وحسّن أداؤه على الأطراف.

المنتخب الفلسطيني: كان أخطر مفاجآت كأس العرب 2021 بفوزه على السعودية والإمارات وتعادله مع تونس. يعتمد الفريق على لاعبيه الشبان المقاتلين، ويبرز منهم بكري الحسن وعلي سلامة اللذان نجما بلقطة الفوز على قطر 1-0. إن المنتخب الفلسطيني، الذي يلاقي أبطالًا كُثر، لا يخشى أحدًا بفضل إصراره الوطني؛ فقد سجل أهدافًا مهمة في مباريات سابقة ومعه القدرة على الرجوع من تأخر مستحيل. ومن المتوقع أن تستمر روحهم المعنوية ودافع الفوز باللقب بالبلد إلى منحهم الفرصة لتحقيق نتائج إيجابية وإحداث زلزال في المجموعة، لاسيما على حساب المنتخبات الأكثر ترشيحًا.

المنتخب السوري: تتسم كتيبة منتخب سوريا بالعناد والروح الهجومية، ويملك في صفوفه مهاجمين هدافين مثل عمر خربين (الهداف التاريخي للبطولة وفق الإحصاءات التمهيدية)، إلى جانب لاعبين خبرة في دوريها المحلي. رغم الظروف الصعبة، وصل المنتخب السوري في السابق إلى مراحل متقدمة في تصفيات آسيا. وبدوره، قد يشكل المنتخب السوري تهديدًا حقيقيًا للفرق الكبيرة بمنحهم صعوبات دفاعية، خاصة أن انتصاراته القليلة الماضية جاءت عبر لعبٍ سريع على المرتدات. وقوعه في المجموعة نفسها مع تونس وقطر وفلسطين قد يسمح له بإثبات نفسه، وبخاصة إذا استغل قوته الهجومية المباشرة ونفّذ التكتيك الصحيح لتكوين المفاجآت.

المنتخب الإماراتي: يلعب ضمن مجموعة تضم مصر والأردن والكويت، وقد يذهب بعيدا إذا وجد انسجامًا سريعًا. يضم المنتخب الإماراتي خبرات مثل علي مبخوت الهداف التاريخي واللاعب المحترف فابيو ليما، ورغم أنه تراجع عن بطولات قارية سابقة (تأهل 1990 وغاب بعدها)، لا يمكن استبعاده. فعلى أية حالٍ، يمتلك أبناء الأبيض الإماراتي اللياقة والفنية التي يمكن أن تشكّل مفاجأة إن وجدوا منافسين بأداء متواضع. قد يستفيد الفريق من ميدان اللعب المفتوح وبمساعدة لاعبين مثل جاي رودريجيز كذلك، وسيركز على اللعب الجماعي والطولية في منطقة الجزاء لإيقاف التمرير المتقن للخصوم.

المنتخب العراقي: تاريخيًا هو من كبار آسيا بحصوله على لقب كأس آسيا 2007، وهو فريق يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة ويضم لاعبين مهاريين مثل أيمن حسين هداف العرب 2021. رغم سنوات من التقلبات، يظهر أسود الرافدين بشكل قوي أحيانًا بفضل هدافه الخطير وخططه الدفاعية المتمثلة بخط وسط صلب. إن عراق اليوم بطل الخليج 2023 يطمح للمضي قدمًا في هذه البطولة، وغالبًا ما يتأهل إلى الأدوار الإقصائية في بطولات كأس العرب، حتى لو اشتهر بتذبذب مستوياته. وقد يحقق عناصره المفاجئ إذا استغلّوا أرضية اللعبة والتحامهم البدني، خاصة في مباريات المجموعة مع الجزائر.

  التوقعات

يبدو أن المنافسة على كأس العرب 2025 ستظل مفتوحة بين أقوى المنتخبات العربية التقليدية. من المرجح أن تحسم الكفة لمصلحة فرق تمتلك خبرةً قارية كبيرة وقدرةً على ضبط إيقاع اللعب، وعلى رأسهم المنتخب المغربي المتصدر حاليًا للتصنيف العربي، إلى جانب الجزائر وحامل لقب 2021 الذي لا تزال خبرته عالية. ولا ننسى المنتخب التونسي الساعي لتأكيد توازنه الدفاعي، والمنتخب المصري الباحث عن لقبه العربي الكبير، وكذلك السعودي الواثق من قوته الآسيوية. ومن جهة أخرى، تمتلك قطر قوة معنوية باعتبارها المضيفة وترغب في استثمار عام الخبرة المونديالية، ما يجعلها منافسًا شرسًا. وفي هذا الصراع المتكافئ أيضًا مجال لفرق المفاجأة مثل الأردن وفلسطين، الذين سبق لهما إلحاق أضرار بالفرق الكبرى سابقًا.

في ختامٍ متوازن، يبقى الفوز باللقب هدفًا مشتركًا يواجه فيه كل مرشح تحدياته الخاصة؛ فمن يجمع بين القدرة الفنية واللياقة البدنية والاستقرار النفسي على مدى 18 يومًا هو من سيظفر بالكأس. وباتجاه عام، تشير المعطيات إلى أن المنتخب المغربي ربما يكون الأقرب لكأس العرب هذه المرة، تليه الجزائر وتونس ومصر والسعودية، مع وجود احتمالات واقعية لحضور قطري قوي لمنصب الوصيف على الأقل. غير أن كرة القدم غالبًا ما تعرف بدورها المثير، وقد تقلب الظروف توقعات الجميع في أي لحظة. ويبقى جمهور العالم العربي على موعد مع مباريات نارية تكشف هوية اللقب، ولكن بالمحصلة سيظل الكأس غاية منتظرة لكل من المرشحين الكبار وصانعي المفاجآت على حد سواء، نظراً لما تمثله البطولة من فخر عربي وإثارة كروية لا تفوت.

Leave a Reply

Your email address will not be published.