حين كتبَت سالي روني… اشتعلت بريطانيا

حين كتبَت سالي روني… اشتعلت بريطانيا

أشعلت الكاتبة الإيرلندية البارزة سالي روني جدلًا سياسيًا وثقافيًا واسعًا في بريطانيا بعد إعلانها التبرع بعوائد كتبها وحقوقها التلفزيونية في المملكة المتحدة لصالح منظمة Palestine Action، التي جرى تصنيفها مؤخرًا ضمن التنظيمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب البريطاني لعام 2000.

هذا القرار لم يكن مجرد لفتة رمزية من كاتبة عُرفت بمواقفها المؤيدة للقضية الفلسطينية، بل تحوّل إلى قضية قانونية وسياسية معقدة، إذ أكدت الحكومة البريطانية أن أي تمويل أو دعم معنوي لمنظمة محظورة يعرض صاحبه للمساءلة الجنائية، في حين ردت روني بأن ما يجري هو محاولة لتجريم الاحتجاج السلمي وفرض رقابة على حرية التعبير.

الخطوة جاءت في توقيت لافت، إذ كانت الأوساط الأدبية تحتفي برواية روني الأخيرة Intermezzo 2024، التي وُصفت بأنها الأكثر طموحًا ونضجًا في مسيرتها، قبل أن يتحول النقاش من إنجازاتها الأدبية إلى المواجهة المحتدمة مع الدولة. النقاد انقسموا بين من رأى أن هذا الموقف يعزز مكانة الأدب كأداة مقاومة، ومن اعتبر أن الكاتبة تدفع بنفسها إلى مواجهة غير محسوبة قد تؤثر على مسيرتها الأدبية عالميًا.

القضية لا تنعكس على روني فقط، بل تفتح الباب أمام أسئلة جوهرية: هل يحق للكاتب أو الفنان استخدام شهرته لدعم قضايا سياسية قد تُصنّف كخارج القانون؟ وكيف يمكن التوفيق بين الحرية الفكرية والتشريعات الأمنية الصارمة؟ النقاشات الجارية تكشف عن صراع أعمق بين الدولة البريطانية التي تسعى لتشديد قبضتها على أي نشاط مرتبط بالقضية الفلسطينية، وبين مثقفين وفنانين يرون في ذلك انتهاكًا خطيرًا لجوهر الديمقراطية وحرية التعبير.

Leave a Reply

Your email address will not be published.