افتتاحية الثعلب (26)

مرحى بالربيع والجو البديع

في مرمى الربيع والجو البديع، أحوم في الربى، اشتقت لهاته النسائم الربيعية السابغة على روحي. استيقظت الطبيعة من سباتها الشتوي الطويل، أزهار بكل لون تموج في زهو خيلائي، طيور محلقة تغرد مع صفو السماء بألحان عذبة في المدى والأمداء. جو ساحر يمشي بنشوة المشي والارتماء في حضن الربيع، وتنسم عبير الزهر المنتشر. يا لها من طبيعة خلباء!

في كل مرة أستيقظ للاستكشاف، التساؤل المطروح هو ماذا وراء الجبل، ما الذي تخفيه تلك الصخرة الملساء، وأرفع وجهي إلى الأشجار الباسقات علي أبصر شيئا وليميا، ثم يطرق رأسي ماذا في جحر الضب الذي يبدو مهجورا خاليا سوى من عناكب تنسج العش في ضوء الشمس الرفيع ؟

اخترت هذه المرة مغامرة تسلق الجبل، بدوت كوشق ماهر، لكن بخطوات حذرة، وئيدة، كنت كلما ارتفعت جلت ببصري في الأنحاء فكانت الرؤية أكثر وضوحا وازدادت الأرض بمرجها الأخضر في مرمى بصري جمالا.

لقد كان الجمال الذي انتظرت وصوله بعد رحلة شتوية من السبات، لكنني أتضور جوعا، وإني في بحث عما يلملم جوع بطني من طريدة سمينة.

يقال “ما تبحث عنه يبحث عنك”، وهاني ثانية أتفيأ من هذه الربوع ما يعطيني قوة بعد ضعف، ويملأ جوفي بعد صوم طويل. أبصرت في الجوار طرائد شتى من أرانب وجنادب وطيور من الحمائم..
يا الله !!! إنها وليمة متنقلة متناثرة…

مرحى بالربيع والجو البديع، هاني إذن في رحلة صيد جديدة أحبتي الكرام.

Leave a Reply

Your email address will not be published.