من المفترض ألا يكون الجو إلا ساخنا، يبوسا عبوسا، وأن أشتم في هواءه عبر خيشومي طيبا مستطيبا، وأنا الذي أغرم بالصباحات الهاشة الباشة الربيعية، حيث المدى والأمداء الخضراء، حيث بهيج الحقول وما يربط على البطن وما يزم الفؤاد، وما يبلغني شربة الماء الهنية.
أتكلف اليوم في هذا الطقس الحَرِّير أن أتكبد معاناته في كل أيامه، شح في الظل والمأوى والماء والقوت، وحتى في الملهى والسلوى، وأن الذي يحب أن يتناوش مع ذيله في البراحات، وأنا الذي يطارد العصافير ويتتبع صوت فأرات الحقول وجنادب الجوار، وأسماك النهر والرمل.
لا يخبو الأمل سواء اليوم أو غدا، أو بعد غد، رغم أني سئمت الانتظار، لكنها تفرج لي آخر المطاف وفي ذلك حكمة وعبرة اعتبرتها على مر السنوات الطوال لي في أفياء الطبيعة.
لي أيضا مطالب وجودية وأخرى واجباتية، فصغاري الهجارس، وجب أن علمهم كل هذا، وجب أن أدرسهم كل ذلك بمخالبي وأنيابي، ومن خلال رائحتي ومن خلال كل ما تعلمته من آبائي وهم من خلال ما تعلموه ونهلوه من أجدادهم عبر السنين الطويلة.
أنا الآن، أرغب في أرنب تائه أو جرذ هو الآخر يبحث في فدان قاحل أو سمكة متماوجة في النهر، أو جندب أو جراد أو أي شيء .. هلمي يا رحلة الصيد المنفردة، هلمي بفريسة ثاوية أو غادية أو ذات أجنح … أنا هنا منتظر بين الشعاب والمسالك ..
وما بين رحلة الصيد دوما أنا في رحلة اكتشاف، ولمسيرة الصبر والجلد نحن معشر الوحيش معها حكاية عامرة بالتقلبات والتكهنات، لكننا حيثما نصبح وحيثما نمسي، نتوكل على الخالق الرازق ..

Leave a Reply