بالنسـبة إلى الكثريين، ترتبط الإسلاموفوبيا أو رهاب الإسلام بمجمل قضايا الإرهاب الحديثة وبالخصوص مـا بعـد أحـداث 11 سـبتمر 2011 الإرهابية بنيويورك. إلَّا أن الأمـر أبعـد مـن ذلـك. فالإسلاموفوبيا هـي نتـاج تراكـم تاريخـي طويل مـن الصراع بين العالم الإسلامي و العالم المسيحي والعالم اليهودي. وهـو ما ربطه إدوارد سعيد بالتصادم الحضاري. وقد وقعت موخرا عد حوادث في بقاع كثيرة حول العالم تخص المسلمين واليهود نتيجة الصراع الدائر بين فلسطين وإسرائيل. هل يمكن قياس ما يعيشه الطرفان خارج الحدود؟ هل هناك أوجه تشابه بين رهاب الاسلام ومعاداة السامية؟ في الأمس واليوم؟ وهل يمكن اعتبار المسلمين هم اليهود الجدد في أروبا؟
يعيش المسلمون اليوم مأزقا مماثلا لما عايشه اليهود من قبل في الغرب على العموم. وأود مناقشة طرح “المسلمين هم اليهود الجدد” أي الرأي السائد بأن الإسلاموفوبيا هي معاداة السامية الجديدة. إذا سألتم اليوم غالب المسلمين في الغربة عما يشعرون به، فإنهم سيجيبون بأنهم يشعرون كأنهم يهود أوروبا. لا أقصد مساواة ذلك بمحرقة اليهود النازية ولكن بالطريقة ذاتها التي كان بها مشروعا استهداف اليهود. بينما هناك رأي أخر يقول أنهم لا يواجهون نفس الاضطهاد الذي تعرض له يهود أوروبا من طرف النازيين مثلا. يتبادل الطرفان التهم ولكن المأزق الذي يواجه المسلمون اليوم في الغرب يمكن مقارنته بما عايشه اليهود سابقا. يظهر هذا التقارب، مع اليهود المهاجرين من شرق أوروبا خلال ثلاثينيات القرن الماضي.
هذا الخطاب ليس بالجديد وسط نقاش عام يخيم عليه الطابع السياسي. إذ أن جزءا من هذا الوضع السياسي مرتبط بالنمو الديموغرافي الذي عرفه الغرب منذ الحرب العالمية الثانية. يرجع ذلك إلى حد كبير إلى وفود مهاجرين من المستعمرات جنوب آسيا التي أدت إلى زيادة ملحوظة في عدد السكان المسلمين. هنالك عامل آخر، وهو المناخ الدولي المتغير خصوصا بعد إنهيار الاتحاد السوفياتي وما تلاه من تصعيد في الشرق الأوسط والذي جعل العديد من الدول الغربية، منها بريطانيا، تدخل في نزاعات مباشرة مع دول عديدة أغلبية سكانها مسلمين. وخلال نفس الفترة، انعكست تداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر وتنامت مشاعر التعاطف بين المسلمين واليهود كل على حدا.
عمليا، عندما ندرس الحالات التي تكون فيها الأقليات العرقية أو الدينية في مجتمع ما عرضة لأشكال التعصب، ليس من السهل دائما التمييز بين أشكال العداء مثلا: كراهية الأجانب، القومية، مناهضة الهجرة (بالنسبة للوافدين الجدد) وأشكال الكراهية العامة الموجهة ضد الهوية العرقية أو الدينية. علاوة على ذلك، تتداخل هذه العوامل في الواقع وغالبا ما تكون مركبة مما يؤثر على معاناة مجموعة معنية. ومع ذلك، نحتاج إلى فصل هذه العوامل عن بعضها.وهذا ماسأتطرق له بالتحليل في مقالي التالي حول مقارنة معادة السامية والاسلاموفوبيا.

Leave a Reply