يقال إن من أفضل الطرق الكفيلة بالمحافظة على “اللياقة” الكتابية هي ممارسة هذه “الرياضة” من أجل ممارستها، وعدم انتظار وجود موضوع بعينه أو مهمة محددة للشروع في فعل الكتابة.
فكما أن الرياضة وممارستها لا يجب أن تتوقف مهما تغيرت الظروف المناخية أو المهنية أو حتى المزاجية. فكذلك الكتابة، بوصفها رياضة ذهنية قد ترتفع درجة الرغبة في ممارستها في لحظات بعينها، وقد تخبو جذوة هذه الرغبة فيستحيل فعل الكتابة أثقل على النفس من الاستيقاظ باكرا في يوم مطير.
وبما أن العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، مصداقا للحديث النبوي الكريم، فإن ممارسة الكتابة يجب أن يكون “روتينا” يوميا حميدا، ولو لمجرد صف الحروف جنبا إلى جنب، دون معنى محدد يُبتغى إيصاله أو فكرة ترتجى ترجمتها.
وكثيرا ما تكون هذه الكتابة “التزجوية” بداية لأعمال إبداعية لم تخطر على بال من أنتجها حين أنتجها، بل تناسلت الأفكار وترتبت بعد أن كانت النية الأولى هي تمرين “عضلة الكتابة”، على غرار ما يفعل الرياضي في علاقته بعضلات جسمه، قبل أن يبلغ درجة الاحترافية.
ومن هذا المنطلق الرياضي الصرف، فإن ملكة الكتابة ليست، كما يُظن، مرتبطة حصرا بالسليقة والموهبة الطبيعية، فقد قال المخترع الأمريكي توماس إديسون، وهو من هو في الإبداع والابتكار، إن العبقرية هي نسبة واحد في المائة من الإلهام وتسعة وتسعين في المائة من الإجهاد والعمل المتواصل الدؤوب. أي أن على المرء العمل والمران والجهاد والاجتهاد فيما هو بصدده من فعل الكتابة، حتى يتحقق له ما تحقق لإديسون قبل أن يخترع المصباح بعد أن راكم الفشل تلو الآخر في محاولاته الكثيرة السابقة.
إن كانت لك إربة في أن تكون في مصاف الكتاب المرموقين، فعليك بالتحلي بـ “عادة” الكتابة بصورة يومية ولو بغرض تسويد الصفحات لهدف تسويدها، حتى وإن استشعرت من نفسك استثقالا لذلك، فإن نيل المطالب لا يتأتى بالتمني، ولكن الدنيا تؤخذ غلابا.

Leave a Reply