ها هي بطني تعود للغوغائية والاحتجاج كما في كل مرة، بعد أن هبت تباشير الخريف في الجو، وأنا أتهيأ من حجري لجولة تفقدية للمكان المجاور، حتى أرى ما يمكن أن تعود به مغامرتي، هل ببطن عامرة أو ببطن خاوية أفترش بعدها ليلة من الخيبة والحسرة.
هاني أنهض مجددا كي أقبض على حزمة من الحزم، وأهزم الكسل، بيد أني من دون أدنى خجل من قولها، لست مخيرا في أن أتهيأ من مرابضي وأطرد الكسل والوهن كي أتمكن من ملاحقة طريدة في الجوار، فلا حوار يستقيم مع الجوع ولوعة البطن، لا حوار ممكن، فهو لن يرحمني أبدا، وأنا بغريزتي الحيوانية أمتثل لأمره ونواهيه.
هاني أتمشى في جولة وألمح الجوار وأشتم، وأدور وأتهيأ عند سماع أي صوت غريب، وأرقب أعالي الشجر، وأقلب الحجر، وأتتبع الخطوات وأماكن الجحور والصخور، لا أترك مكانا إلا وفتشت فيه عما يمكن أن يصير وجبة اليوم ومستهل الصيد هو أن تصبر على كل ذلك ولوعاءه، وأن تكون في انتظار أن تجود الأيام عليك بصيد وافر، وأن تكون أبعد ما تكون عن الحظ العاثر.
لا أنسى في أيام الخريف أيضا أن أمر بجدول الماء أو بحيرة الجوار، لكن صيد السمك ليس سهلا على الدوام، كما أن الفخاخ في كل مكان ومن الممكن جدا أن أصير ثعلبا برأس معلقة محنطة في إحدى دور بني الإنسان.
هاني أشكر الخالق على فرصة اليوم، لعلها فرصة جديدة قادمة حتى أعتاش أنا وصغاري منها وأن نخبئ منها الوافر لباقي الأيام، فخلفنا شتاء قادم، وجب أن نكون فيه بصحة جيدة حتى نتمكن من سبات شتوي طويل المدى، وأن تكون أجسادنا في حالة جيدة كي تصطبر على مرور تلك الأيام القاسية.
سأختار اليوم بين صيد طائر أو صيد جرذ أو ضفدعة أو مما ستصل إليه مخالبي، وأعرف حتما أن الأمر لن يكون سهلا، فوجبني الآن أن أختار اللحظة المناسبة للانقضاض وتحديد مكان الفريسة التالية بدقة متناهية.
لقد لمحت شيئا في الجوار! أخاله أرنبا سريعا، خرج من مرابضه، وهو ينسال بين الشجيرات ويعدو عدوا سريعا…
لقد لمحته، فتمنوا لي صيدا متيسرا حتى أَشبَع وأُشبِع!
ألقاكم لاحقا…

Leave a Reply