ماذا تعرف عن جُزُرِ الكُوريل التي تحتلها روسيا كـ ”غنائم حرب” من اليابان منذ 81 عاماً

ماذا تعرف عن جُزُرِ الكُوريل التي تحتلها روسيا  كـ ”غنائم حرب” من اليابان منذ 81 عاماً

هل تعلم أن روسيا واليابان لم توقعا بعد معاهدة سلام رسمية لإنهاء الحرب العالمية الثانية؟ نعم، بعد 81 عاماً على انتهاء الحرب، لا تزال الدولتان في حالة حرب تقنية، والنزاع الوحيد الذي يحول دون توقيع السلام هو أربع جزر صغيرة في شمال المحيط الهادئ: جزر الكوريل (أو “الأقاليم الشمالية” حسب التسمية اليابانية). في فبراير 2026، أعلنت روسيا أن العلاقات مع اليابان وصلت إلى “نقطة اللاعودة”، متهمة طوكيو بـ”الموقف المعادي” بعد أن وصفت الدبلوماسية اليابانية الجزر في أحدث كتابها الأزرق بأنها “محتلّة بشكل غير قانوني”. فما قصة هذه الجزر؟ ولماذا تتصاعد التوترات الآن.

تاريخ من التقلبات: من روسيا القيصرية إلى الاتحاد السوفياتي

تعود جذور النزاع إلى القرن التاسع عشر. في عام 1855، وقّعت روسيا القيصرية واليابان “معاهدة شيمودا” التي اعترفت بسيادة اليابان على الجزر الأربع الجنوبية (إيتوروب، كوناشير، شيكوتان، وهابوماي). بعد عشرين عاماً، تنازلت روسيا عن كامل الأرخبيل لليابان مقابل اعترافها بالسيادة الروسية على جزيرة سخالين. ظلت الجزر يابانية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما استغل الاتحاد السوفياتي الأيام الأخيرة من الحرب لضم الأرخبيل بالقوة، وطرد ما يقرب من 17 ألف ياباني من منازلهم. منذ ذلك الحين، ترفض طوكيو الاعتراف بالضم، وتعتبر الجزر “أراضٍ محتلّة”.

تُعد الجزر كنزاً استراتيجياً حقيقياً: فهي تشكل البوابة الوحيدة لأسطول المحيط الهادئ الروسي للخروج من بحر أوخوتسك إلى المياه الدولية. كما تحتوي على ثروات طبيعية هائلة من الأسماك والمعادن، فضلاً عن أهميتها العسكرية في عصر الصواريخ الباليستية.

الحرب في أوكرانيا: القشة التي قصمت ظهر البعير

لم يكن النزاع بهذه الحدة قبل عام 2022. كانت موسكو وطوكيو تجريان مفاوضات جادة لإعادة الجزر الصغرى (شيكوتان وهابوماي) مقابل توقيع معاهدة سلام. لكن الحرب الروسية على أوكرانيا غيرت كل شيء. انضمت اليابان إلى العقوبات الغربية على روسيا، وفرضت حزماً من القيود على موسكو. ردت روسيا بانسحابها من محادثات السلام، وعلقت التعاون الاقتصادي، وأجرت مناورات عسكرية ضخمة في الجزر منذ يناير 2026.

في 12 فبراير 2026، صرحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: “لا أفهم: هل تريد اليابان أن يعتقد الجميع أنها تفعل الشيء نفسه في أوكرانيا؟ لماذا تستمرون في رسم هذه المتوازيات؟”. وأكدت أن سيادة روسيا على الجزر “أقرتها نتائج الحرب العالمية الثانية، وهي منصوص عليها في الدستور الروسي، ولا تخضع للمراجعة”.

اليابان تصعد اللهجة

من جهتها، صعّدت اليابان لهجتها بشكل غير مسبوق. في أبريل 2026، وصفت طوكيو في “الكتاب الأزرق” الدبلوماسي الجزر الأربع بأنها “محتلّة بشكل غير قانوني من قبل روسيا”، في أول استخدام لهذه الصيغة القوية منذ سنوات. هذه الصياغة أثارت غضب الكرملين، الذي اعتبرها “استفزازاً” وأسقط من المفاوضات إمكانية عقد أي لقاء على مستوى القيادة في المستقبل المنظور.

ماذا ينتظر المنطقة؟

يزداد تعقيد المشهد مع تصاعد النفوذ الصيني في المنطقة وتقارب روسيا مع بكين. في المقابل، تعزز اليابان تحالفها مع الولايات المتحدة، التي لا تعترف بالسيادة الروسية على الجزر. في ظل هذه الانقسامات، يبدو أن الحل الدبلوماسي للنزاع أصبح بعيداً أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية.

المصادر:

الجزيرة نت: “النزاع الروسي- الياباني.. مقاربة تاريخية لتتبع مسار النزاع” (17 أبريل 2025): aljazeera.net/blogs/2025/4/17/النزاع-الروسي-الياباني-مقاربة

Anadolu Ajansı (AA): “Russia says Japan’s actions pushing ties to ‘point of no return’” (12 فبراير 2026): aa.com.tr/en/politics/russia-says-japan-s-actions-pushing-ties-to-point-of-no-return-/3828283

Telangana Today: “Kuril Islands dispute news” (4 مايو 2026): telanganatoday.com/tag/kuril-islands-dispute

موقع swissinfo: “الكوريل أربع جزر تسمم العلاقات بين روسيا واليابان”: swissinfo.ch/ara/الكوريل-أربع-جزر-تسمم-العلاقات-بين-روسيا-واليابان/44393394

Leave a Reply

Your email address will not be published.