ما هي جزيرة خارك الإيرانية أو ”كنز النفط الإيراني” التي يريد ترامب الاستيلاء عليها ؟

ما هي جزيرة خارك الإيرانية أو ”كنز النفط الإيراني” التي يريد ترامب الاستيلاء عليها ؟

بينما كان العالم يترقب مآلات الجمود الدبلوماسي في جنيف، هزّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسواق العالمية والدوائر السياسية بإعلانه، عبر منصة “تروث سوشيال”، عن “سحق كامل” للأهداف العسكرية في جزيرة خارك أو جزيرة خارق الإيرانية. هذا الهجوم، الذي نُفذ ليلة الجمعة 13 مارس 2026، لم يكن مجرد غارة جوية عادية، بل كان بمثابة “رسالة جراحية” تستهدف العصب الحيوي للاقتصاد الإيراني وتهدد بإعادة رسم خارطة الطاقة العالمية.

خارك أو “التاج النفطي” الذي استهدفه الغضب الملحمي

تُعد جزيرة خارك، الواقعة على بعد 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، “الجوهرة التاجية” كما وصفها ترامب، حيث تتعامل مع ما يقرب من 90% من إجمالي صادرات النفط الخام للبلاد. الهجوم الأمريكي الذي قادته القيادة المركزية (CENTCOM) ركز بدقة على تدمير الدفاعات الجوية، وقاعدة “جوشان” البحرية، وبرج مراقبة المطار، وهناجر المروحيات، مع الإبقاء -حتى الآن- على أرصفة التحميل ومنشآت التخزين النفطية سليمة.

يرى المحللون العسكريون أن اختيار الأهداف العسكرية داخل الجزيرة هو تطبيق كلاسيكي لاستراتيجية “حافة الهاوية” التي يتبعها ترامب. فمن خلال تدمير “الدرع” وحماية “الكنز” مؤقتاً، يوجه البيت الأبيض إنذاراً أخيراً لطهران: “إما وقف التهديدات في مضيق هرمز، أو تحويل شريانكم الاقتصادي إلى ركام”.

لماذا قرر ترامب التصعيد الآن؟

تتلاقى عدة أسباب دفعت الإدارة الأمريكية لهذا الهجوم العنيف:

كسر “الحصار” على مضيق هرمز: جاءت الضربة رداً على الهجمات الإيرانية المتكررة بالمسيرات والألغام البحرية التي تسببت في شلل الملاحة في المضيق، مما أدى لارتفاع جنوني في تكاليف الشحن من 120 ألفاً إلى 450 ألف دولار يومياً للناقلة الواحدة].

استراتيجية “تصفير” الصادرات: يهدف ترامب لتقليص قدرة إيران على تمويل وكلائها الإقليميين (مثل الحوثيين وحزب الله) الذين انخرطوا في المواجهة منذ اليوم الثاني للحرب.

التعويض العسكري عن الفشل الدبلوماسي: بعد خيبة الأمل في مفاوضات جنيف التي فشلت في انتزاع تعهد إيراني بـ “التخصيب الصفري”، يبدو أن واشنطن قررت أن “القوة هي اللغة الوحيدة التي ستفهمها طهران” [، S_R101].

زلزال النفط: برميل الـ 100 دولار وشبح التضخم

بمجرد انتشار صور الأقمار الصناعية التي تظهر سحب الدخان فوق الجزيرة، قفزت أسعار خام برنت بنسبة 18.5% في أسبوع واحد لتتجاوز حاجز الـ 84 دولاراً، مع توقعات من “غولدمان ساكس” و”DBS” بوصولها إلى 150 دولاراً في حال تعرض منشآت النفط نفسها للتدمير.

هذا الارتفاع يضع ترامب أمام معضلة داخلية؛ فبينما يسعى لتركيع إيران، يواجه الأمريكيون زيادة في أسعار الوقود (Gas) بنحو 10 سنتات يومياً. ولمواجهة هذا “التسونامي” الاقتصادي، أعلنت واشنطن عن إطلاق تاريخي لـ 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة الذعر العالمي.

مآلات الحرب: هل ينجح الرهان؟

على جبهة موازية، بدأت واشنطن في إرسال 2500 جندي إضافي من المارينز وسفينة الهجوم البرمائية “USS Tripoli” إلى المنطقة، مما يعزز فرضية التحضير لعمليات أكثر تعقيداً.

بينما يصر ترامب على أن الحرب ستنتهي “عندما يشعر بذلك في عظامه”، يحذر أكاديميون مثل البروفيسور جيانغ شيويه تشين من أن الهجوم على خارك قد يدفع إيران إلى “انتحار استراتيجي” عبر إشعال كامل للخليج وتدمير البنى التحتية للطاقة في الدول المجاورة (السعودية، الإمارات، قطر) لإجبار العالم على وقف آلة الحرب الأمريكية.

المغرب ودول العالم تراقب بقلق؛ فالحرب اليوم لا تُخاض بالصواريخ والمسيرات فحسب، بل بأسعار الخبز والوقود التي أصبحت رهينة “برميل بارود” اسمه جزيرة خارك.

Leave a Reply

Your email address will not be published.