سواء من خلال عَلاقة ناشئة أو تم توطيدها، وفي جميع مراحل العَلاقة الغرامية، فإن للمال مكانته الهامة.
وما هي مكانته الصحيحة داخل الحياة الزوجية؟
أو هل من الواجب وضع حدود في ذلك؟
إليكم هذه المقابلة مع خبير لمناقشة هذا الموضوع.
إن العيش فقط على الحب والخبز والماء أمر غاية في الروعة، لكنه يبدو شيئا أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، ولمعرفة مكانة المال في علاقتك العاطفية، ولتحديد ما إذا كان لا يزال خادمًا جيدًا لاحتياجاتك، أو سيدا فوق علاقاتك، أجرينا مقابلة مع الخبير والمحلل النفسي برنارد بريور، والمعالج الأسري وللأفراد المتزوجين.
ومن بين كل المشاعر والخلافات والحسابات المشتركة، إليكم بعض الطرق المهمة في الموضوع.
لقد قادتك تجربتك كمعالج أسري وللأفراد المتزوجين إلى دراسة العديد من المواقف. ما هي الترتيبات المثالية داخل العَلاقة العاطفية؟ هل يتوجب إبقاء المال دائمًا بمنأى عن العَلاقة العاطفية؟
برنارد بريور: إن فكرة انفصال الحب عن مفهوم المال هي مجرد فكرة فقط. ولطالما قيل أنه لا ينبغي للزوجين أن يحصيا أو ينظرا إلى المشاكل المتعلقة بالمال، لكن هذه الفكرة مخطئة! بيد أنه في خضم الحياة، فإن مصائر الحب والمال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا.
حيث إن الهدف ليس في إزالة أحدهما – لأن ذلك مجرد وهم – ولكن فقط لضمان ألا يكون لأحدهما أسبقية على الآخر. يجب ألا تكون هناك مشاكل مالية فقط أو مشاكل عاطفية فقط، من الضروري الحفاظ على التوازن في الحياة اليومية.
ما الذي يجب القيام به إذن؟ هل يجب الحديث عن حساب مشترك أو منفصل في نفس الوقت الذي تعلن فيه عن مشاعرك العاطفية ؟
برنارد بريور: مهما كان الوضع، سواء كان أحدهما أي الرجل أو المرأة من يكسب أكثر، وسواء كان هناك الكثير من المال أو القليل جدا منه… فمن الطبيعي أن تكون هناك إدارة للأمور المادية بين الزوجين. والأهم من ذلك، أنه يجب أن نتحمل وجود هذا الموقف ونتجنب ما يسمى “الاقتصاد المخفي بين الزوجين”.
ماذا يعني ذلك ؟
نحن نتحدث عن الاقتصاد المخفي عندما يكون هناك وجود للحقائق المادية بحيث نرفض تمامًا الاعتراف بها والتي من شأنها أن تحدد مواقعنا داخل العَلاقة العاطفية دون أن ندرك ذلك. باختصار، إن أفضل طريقة وجب اعتمادها هو الحديث عن ذلك دائمًا.
هل السؤال عما إذا كانت تحبني من أجل المال هو سؤال صائب؟
برنارد بريور: بالطبع هذا سؤال مهم، لكنني سأعيد صياغته على النحو التالي: “هل يحبني أو تحبني فقط من أجل مالي ؟” كونك محبوبًا أيضًا من أجل مالِك – سأقول هذا من أجل إحداث الصدمة قليلاً – هو أولا وأخيرًا أمر طبيعي وإنساني، أو على الأقل معقول. وعندما نقول هذا، يجب أن نتجنب على الفور الأحكام المتسرعة للغاية. في الواقع، إن الوقوع في حب شخص ما أيضًا نظرا للوضع الاجتماعي والمادي الذي هو عليه، ليس بالضرورة شيئا سيئًا.
لأن المال، وهذه مِيزة من ميزات عصرنا، تعني تحقيق طموحاتنا بقدر امتلاكنا له. كي أشرح أكثر؛ في السابق، كان المال أولاً هو الشيء الذي يتم استثماره، وكان إرث العائلة يأتي قبل الفرد. في السابق أيضا كنا نحافظ على رأس المال بينما نستمتع في وقتنا الراهن بنعم الحياة، حيث نذهب في السفريات، ونشتري منزلًا جميلًا لقضاء العطلات، حتى أننا نقوم بإجراء عمليات جراحية تجميلية، إلخ. كما يسمح لنا المال أيضًا بأن نمنح تربية جيدة لأطفالنا. لذلك، إذا كان/ت يحبني/تحبني أيضًا من أجل أموالي، بغية الحصول على حياة أفضل معًا والتنعم بلحظات سعيدة، لم لا؟
في أي حالة يجب دق ناقوس الخطر والقلق على صحة حياتكم الزوجية ؟
برنارد بريور: يصبح الموقف متحيزًا إذا رأى الشخص الذي لديه أكبر قدر من المال في العلاقة الزوجية فرصة للسيطرة على الآخر. يجب ألا يحول المال دون الحصول على الحرية.
على سبيل المثال، إذا كانت المرأة هي التي تكسب أقل، فيجب على الرجل ألا يجعل من ذلك وسيلة للسيطرة على شريكته، أي عدم خلق علاقة متسمة بالسلطة والقوة. ولو أن الوضع يتغير ولكن بشكل بطئ، فإن هذه الحالة التي تكسب فيها المرأة مالا أقل من الرجل هي الأكثر شيوعًا. ومع ذلك، فإن الرجل الذي يمتلك المال قد يميل إلى الاستفادة من سلطته – وهذه ليست مسألة ثابتة بالطبع – دون أن يمنع ذلك من وجود المشاعر.
ماذا لو كانت المرأة تملك مالا أكثر من الرجل ؟
برنارد بريور: من خلال ما أمكنني ملاحظته عبر ممارستي، ولكن مرة أخرى، دعونا نتجنب الحقائق الجاهزة، عندما تكسب المرأة أموالًا أكثر من زوجها، فإنها تميل إلى عدم الشعور بذلك، وجعل الحديث عن هذا الأمر أقل أهمية، ولن ترغب في تعزيز موقع القوة الذي يوفره المال.
ومع ذلك، في هذه الحالة أيضًا، نتحدث عن اقتصاد مخفي، وهو وضع موجود ولكننا نفضل تجاهله. كل هذا يمكن أن يسبب الإحباط أو الخيبة في نهاية المطاف أو مستقبلا. يمكن أن يبدأ هذا الإخفاء من نية سليمة، ولكن بعد ذلك، يمكن أن يخلق مشاكل جمة. عندما تنجح المرأة ولكنها لا تريد أن تظهر نجاحها، فهي في النهاية أفضل طريقة لتعني بذلك أن زوجها “يفتقد” شيئًا ما.
ومع ذلك، فإن الأمور تتغير على نحو بطئ لأن الجيل الأصغر سنًا في سن الثلاثينيات مختلف، ولدى الرجال استعداد تام لإفساح المجال لإبداء المشاعر.
باختصارشديد، مهما كان وضع الزوجين، سواء بوجود المال أم عدمه، فمن الضروري تحمل المسؤولية وعدم الوقوع في مسألة عدم الوضوح، وتجنب إخفاء الأمور المادية. هذا هو ما نسميه “الاقتصاد المخفي” الذي يمكن أن يكون سما زعافا بين الزوجين.
كاتبة المقال كلارا أوسيت ماسكوييه |
بتاريخ 2 فبراير 2023 بواسطة مانون دوران
الخبير: برنارد بريور، اختصاصي نفسي ومعالج أسري وللأزواج

Leave a Reply