قمة منظمة شنغهاي للتعاون 2025: هل تُمهد الطريق لنظام عالمي متعدد الأقطاب؟

قمة منظمة شنغهاي للتعاون 2025: هل تُمهد الطريق لنظام عالمي متعدد الأقطاب؟

في 1 سبتمبر 2025، استضافت مدينة تيانجين الصينية قمة منظمة شنغهاي للتعاون، بمشاركة أكثر من 20 دولة، أبرزها الصين وروسيا والهند. القمة، التي تُعد الأكبر في تاريخ المنظمة، جاءت في وقت حساس يشهد فيه النظام الدولي تحولات جذرية. هل تُعد هذه القمة بداية لنظام عالمي جديد يُعيد تشكيل موازين القوى؟

خلفيات استراتيجية

تأسست منظمة شنغهاي للتعاون عام 2001، وركزت في بداياتها على القضايا الأمنية والحدودية في منطقة آسيا الوسطى. لكن مع مرور الوقت، توسعت مهامها لتشمل التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، مما جعلها منصة مؤثرة في السياسة الدولية.

في قمة تيانجين، قدم الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤية لـ”نظام عالمي متعدد الأقطاب”، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي ومواجهة الهيمنة الأحادية. وأشار إلى ضرورة بناء نظام حكم عالمي أكثر عدلاً ومتعدد الأطراف.

تحولات في موازين القوى

القمة شهدت حضور قادة روسيا والصين والهند، مما يُظهر تقاربًا بين هذه القوى الكبرى. هذا التقارب قد يُشكل تحديًا للنظام الدولي القائم بقيادة الولايات المتحدة. وفقًا لتحليل نشرته صحيفة “ذا جارديان”، فإن السياسة الخارجية العدائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ساهمت في تعزيز هذا التحالف بين بكين وموسكو وبيونغ يانغ.

مبادرات اقتصادية جديدة

في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي، أعلنت الصين عن إنشاء “بنك التنمية لمنظمة شنغهاي للتعاون”، بهدف تمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة في الدول الأعضاء. كما تم الاتفاق على استخدام اليوان الصيني في تسوية المعاملات التجارية، مما يُقلل من الاعتماد على الدولار الأمريكي.

تحديات وتناقضات

رغم التقدم المحرز، تواجه منظمة شنغهاي للتعاون تحديات داخلية. فالعلاقات بين الهند والصين لا تزال متوترة، خاصة بعد النزاع الحدودي في 2020. كما أن بعض الدول الأعضاء، مثل إيران وباكستان، تشهد صراعات داخلية قد تؤثر على استقرار المنظمة.

المستقبل: نظام عالمي جديد أم تحالف هش؟

بينما تسعى منظمة شنغهاي للتعاون إلى بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، فإن نجاحها يعتمد على قدرتها على تجاوز التحديات الداخلية وتعزيز التعاون بين أعضائها. إذا تمكنت من تحقيق ذلك، فقد تُشكل نموذجًا بديلاً للنظام الدولي القائم. لكن، كما يُشير بعض المحللين، فإن التباين في مصالح الدول الأعضاء قد يُعيق هذا المسعى .

قمة تيانجين 2025 كانت بمثابة إعلان عن طموحات جديدة لمنظمة شنغهاي للتعاون. لكن الطريق نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب يتطلب مزيدًا من التنسيق والتفاهم بين الدول الأعضاء. هل ستنجح المنظمة في تحقيق هذا الهدف؟ الزمن كفيل بالإجابة.


:المصادر

وكالة شينخوا – قمة منظمة شنغهاي للتعاون 2025

صحيفة ذا جارديان – تحليلات جيوسياسية

رويترز – قمة منظمة شنغهاي للتعاون 2025

صحيفة فايننشال تايمز – النظام العالمي الجديد للصين

Leave a Reply

Your email address will not be published.