في صباح 12 نوفمبر 2025، بدأت السلطات المحلية في إقليم النواصر بهدم ما يُعرف محليًا بـ«الكرملين» ببوسكورة، وهو مجمع ضخم فخم يضم قاعات احتفالات وفندقًا وصالات ضيافة، وقد أثار الجدل منذ بداياته. لكن ما بدا على أنه تنفيذ قانوني صارم، يحمل تعقيدات أكبر — بين اختلالات التراخيص، النفوذ الإداري، ومسلسل مساءلة قد يُعيد تشكيل علاقة المستثمرين بالدولة.
ترخيص مشكوك فيه وتغيير في وجه المشروع
بحسب تقرير Le360، كان الترخيص الأصلي للمشروع يسمح ببناء “دار ضيافة قروية ومرافق فروسية” فقط، وفق ما صدر من جماعة بوسكورة، لكن تطور البناء لم يقتصر على ذلك، بل تحول ليصبح “مرافق فندقية فاخرة وقاعات احتفالات ضخمة” وهو ما لم يكن ضمن الترخيص الأصلي.
المصادر نفسها تشير إلى أن الترخيص الاستثنائي تمت إزالته عام 2022، مع منح المالك مهلة ثلاث سنوات لإزالة التعديات أو تنظيم المشروع قانونيًا، لكنه تجاهل هذا الإنذار واستمر في البناء دون توقف.
مغزى اقتصادي واجتماعي
المالك، وفق Le360، استثمر نحو 160 مليون درهم في المشروع، معلنًا أن الغرض منه ليس فقط الربح، بل خلق فرص توظيف (حوالي 200 وظيفة مباشرة). Le 360 Français لكنه لم ينجُ من الانتقادات. إدانة الجهات الرسمية له لم تكن مجرد نزوة عمرانية، بل رسالة قوية تقول إن الاستثمار لا يمنح حصانة من القانون.
الأبعاد السياسية والإدارية
القضية امتدّت لتشمل مسؤولين محليين: تمّ توقيف باشا بوسكورة، وإقالة عامل إقليم النواصر، وفق مصادر إعلامية. Aabbir+1 ويعزو بعض المراقبين هذا القرار إلى الشبهات المتعلقة بمنح التراخيص، وعدم احترام المساطر الإدارية في البنية العمرانية.
من جهة أخرى، تقول السلطات إن الهدم يمثل نقطة تحول استراتيجية في محاربة البناء غير القانوني في الإقليم. Le 360 Arabe هناك من يرى في هذا التصرف “إعادة اعتبار لسيادة القانون العمراني” بعد سنوات من تجاوزات البناء.
جدلية التنمية مقابل الفوضى العمرانية
الهدم لم يكن مجرد إزالة للبناء، بل اختبارًا لمصداقية الدولة في تعزيز التوازن بين التنمية والاستثمار من جهة، وبين احترام القانون من جهة أخرى. منتقدو المشروع يرون أن السماح بمثل هذه المنشآت في أراضٍ فلاحية كان تسييسًا للتراخيص وليس احترامًا لقواعد التعمير.
بينما يدافع البعض عن حق المستثمرين في تسيير مشاريع فاخرة، يحذر آخرون من أن السماح بذلك بدون رقابة صارمة قد يفتح الباب لاستثمارات غير خاضعة للمساءلة، ويخدم مصالح خاصة أكثر من المصلحة العامة.
هدم «الكرملين» ببوسكورة لم يكن نهاية مجرد مشروع فخم، بل بداية فصل جديد في العلاقة بين الدولة والمستثمرين، وفي النقاش حول السلطة العمرانية والمساءلة. الجانب الظاهر من الهدم هو القانون يُنفذ، لكن الجانب الخفي هو استئناف لدور الدولة كضامنة ليس فقط للبنية التحتية، بل للعدالة العمرانية.
هذه الحادثة تمثّل اختبارًا جوهريًا: هل سيظل القانون فوق الجميع؟ وهل يمكن للمغرب أن يضمن أن أي استثمار يلتزم بمساطر التنمية المستدامة؟ الأيام القادمة ستجيب.

Leave a Reply