الثَّعلبُ أبو الصَّفَقاتِ ودُونالد تْرَامب أبو الأرْبَاح : تِنِّـينُ الأَنَابِيب.. مَن يَمْلِكُ صُنْبُورَ الطَّاقَة؟ (5/10)

الثَّعلبُ أبو الصَّفَقاتِ ودُونالد تْرَامب أبو الأرْبَاح : تِنِّـينُ الأَنَابِيب.. مَن يَمْلِكُ صُنْبُورَ الطَّاقَة؟ (5/10)

(المكان: شرفةٌ مطلةٌ على المحيط في “مارالاغو”. على الطاولةِ خريطةٌ جيوسياسيةٌ تفصيليةٌ لخطوطِ الغازِ وأنابيبِ النفطِ الممتدةِ عبرَ القارات. ترامب يمسكُ بقلمٍ عريضٍ ويضعُ علامات (X) حمراء ضخمة على مساراتِ الإمدادِ القادمةِ من روسيا والشرق الأوسط، بينما الثعلب “أبو الصفقات” جالسٌ ببدلتهِ الداكنةِ الأنيقة، يراقبُ الخريطةَ بعينين ضيقتين ونظرةٍ ثاقبة).

دونالد ترامب أبو الأرباح (يغلقُ القلمَ بقوةٍ ويلتفتُ للثعلب): “اسمع يا ثعلب أبو الصفقات، معادلةُ القوةِ في العالمِ تافهةٌ جداً: مَن يملكُ الطاقة، يملكُ القرار. لسنواتٍ طويلة، كانت أوروبا تعتمدُ على الغازِ الروسي، وكانت آسيا تحتَ رحمةِ الممراتِ المائيةِ الضيقة. أنا غيرتُ كلَّ ذلك! أمريكا الآن هي ‘المُصدِّرُ الأكبر’ للنفطِ والغازِ المسالِ في التاريخ. لقد أخبرتُ الأوروبيين بوضوح: ‘إما أن تشتروا الغازَ الأمريكي، أو ارفعوا أيديكم عن حمايتنا’. أنا لا أبيعهم وقوداً، أنا أبيعهم ‘أماناً’ بملايين الدولارات. صُنْبورُ العالمِ أصبحَ في مكتبي، ومَن يرفضُ شروطي، سأجعلُ شتاءَهُ بارداً جداً وشركاتِهِ مفلسة. هل تملكُ الغابةُ مصدراً للطاقةِ يتحكمُ بِمصيرِ بقيةِ الحيواناتِ يا ثعلب؟”

الثعلب أبو الصفقات (يبتسمُ خلسةً، ويحركُ بإصبعِهِ نموذجاً مصغراً لناقلةِ نفطٍ على الطاولة): “الغابةُ يا أبو الأرباح لا تحتاجُ لأنابيب، لأنَّ طاقتَها في مكرِها. لكنَّ ‘ناموس التسلل’ في عالمِ البزنس يقول: إنَّ إغلاقَ الصنبورِ بعنفٍ يدفعُ الخصومَ لكسرِهِ أو حفرِ بئرٍ جديد. أنت تجبرُ أوروبا وآسيا على شراءِ غازِكَ بأسعارٍ مرتفعةٍ تحتَ تهديدِ السلاحِ الجيوسياسي، وهذا يجعلهم يبحثونَ سراً عن ‘بدائلَ خضراء’ أو تحالفاتٍ سريةٍ مع التنينِ الصيني. التسللُ الحقيقي ليس في أن تصرخَ ‘أنا أملكُ النفط’، بل في أن تمتلكَ ‘البنيةَ التحتية’ وعقودَ الصيانةِ لكلِّ طاقةٍ بديلةٍ يهربونَ إليها. اجعلهم يظنونَ أنهم يتحررونَ من نفطِكَ، بينما هم يدخلونَ في شبكةِ شبكاتِكَ الكهربائية الجديدة.”

دونالد ترامب أبو الأرباح (يعدلُ قبعتَهُ الحمراء بزهوٍ مفرطٍ ويضحكُ بصوتٍ عالٍ): “طاقةٌ بديلة؟ هذا كلامُ اليسارِ الراديكالي الفاشل لتدميرِ اقتصادِنا! الذهبُ الأسودُ هو الحقيقةُ الوحيدةُ التي تُديرُ المصانعَ والدبابات. عندما أفتحُ أنا عملياتِ الحفرِ والتنقيبِ بلا قيود (Drill, baby, drill)، سأنزلُ بأسعارِ النفطِ إلى مستوياتٍ تحطمُ اقتصادَ روسيا وتخنقُ طموحاتِ إيران، وفي نفسِ الوقت، سأرفعُ الضرائبَ على الدولِ التي لا تشتري منا. أنا أتحكمُ بالسعرِ والكميةِ والولاء! ‘أبو الأرباح’ لا ينتظرُ أحداً ليصنعَ بطارياتٍ من الليثيوم، أنا أريدُ القوةَ الجاهزةَ التي تحتَ أقدامنا الآن. مكرُكَ الفلسفي يا ثعلب أبو الصفقات يضيعُ الكثيرَ من الوقت، والوقتُ هو ملياراتٌ ضائعة!”

الثعلب أبو الصفقات (يعدلُ ربطةَ عنقِهِ بوقارٍ وينظرُ نحو السفنِ الحربيةِ في الأفق): “الملياراتُ التي تأتي بالضجيجِ يا مستر ترامب تذهبُ في الحروب. التسللُ الناجح هو أن تجعلَ خصمَكَ يبني الأنبوبَ بمالِهِ، ويمدُّ الخطوطَ عبرَ أرضِهِ، ثم في لحظةٍ واحدةٍ لا يراها أحد، تكونُ أنتَ مَن يديرُ الصمامَ من خلفِ الستار. لا تحرمهم من الطاقةِ علناً فيكرهوك، بل اجعل ثمنَ الطاقةِ مرتبطاً بـ ‘تنازلاتٍ سياسيةٍ’ صامتة. هل أنت مستعد للنزولِ إلى كواليسِ الصفقاتِ غيرِ المرئية، أم أنَّ هاتفكَ يحتاجُ لتغريدةٍ جديدةٍ تهزُّ أسواقَ النفطِ قبلَ الصباح؟”

دونالد ترامب أبو الأرباح (يبتسمُ بخبثٍ ويمسكُ بهاتفهِ للكتابةِ على Truth Social): “التغريدةُ هي الصمامُ الحقيقي يا ثعلب! سأكتبُ الآن: ‘أسعارُ الطاقةِ ستخضعُ لشروطِ أمريكا العظمى.. إما الدفعُ أو الظلام!’. راقب كيف ستتحركُ بورصةُ تكساس، وكيف سيرتجفُ القادةُ في عواصمِهم. هذا هو العرضُ الذي يعشقُهُ شعبي، وأنا ملكُ العرض!”

:كِيمياءُ “أبي الصَّفَقاتِ” (للقارئ)

ترامب ‘أبو الأرباح’ يرى الطاقةَ كعصاً غليظةٍ يلوحُ بها لفرضِ السيطرةِ الفوريةِ وجنيِ الأرباح، بينما الثعلب ‘أبو الصفقات’ يراها كخيوطِ عنكبوتٍ غيرِ مرئيةٍ تطوقُ الخصومَ ببطءٍ حتى لا يستطيعوا الحراك. الصراعُ في هذه المرحلةِ هو معركةُ “كسرِ الإرادةِ العلني” ضد “الاحتواءِ الصامت”.

Leave a Reply

Your email address will not be published.