في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ تشريعات العمل البرازيلي الحديث، أقر مجلس الشيوخ البرازيلي، يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، تعديلاً دستورياً يُلغي نظام العمل “6×1” الذي كان يُلزم الموظفين بالعمل ستة أيام مقابل يوم راحة واحد، ليحل محله نظام “5×2” الذي يمنح العامل يومي راحة مدفوعي الأجر مقابل كل خمسة أيام عمل، دون أي تخفيض في الأجر. ويأتي هذا القرار بعد أن كانت لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الشيوخ قد منحت الضوء الأخضر للمقترح في 9 شتنبر، وفق ما أوردته صحيفة “الأخبار” المغربية.
الأثر المتوقع لهذا التعديل هائل. فوفقاً لدراسة أعدتها الإدارة المشتركة للإحصاء والدراسات الاقتصادية والاجتماعية (DIEESE)، فإن إلغاء نظام “6×1” وتخفيض أسبوع العمل من 44 ساعة إلى 40 ساعة سيستفيد منه 26.8 مليون عامل برازيلي، بينهم 22 مليون عامل في القطاع النظامي (ما يعادل 54% من إجمالي الموظفين بعقود عمل رسمية)، وحوالي 4.8 مليون عامل غير نظامي يعملون حالياً أكثر من 40 ساعة أسبوعياً. وهذا يعني أن ما يقرب من ربع القوى العاملة البرازيلية سيستفيد مباشرة من هذا التحول التشريعي.
الجدول الزمني للتطبيق يحمل تفاصيل دقيقة. فبمجرد إصدار التعديل الدستوري، ستكون أمام الشركات 60 يوماً لتطبيق نظام “5×2” وتخفيض أسبوع العمل من 44 إلى 42 ساعة، مما يعني أنه إذا صدر التعديل في أكتوبر 2026، فستدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في دجنبر 2026. وبعد 12 شهراً إضافياً، سيُخفَّض أسبوع العمل مرة أخرى إلى 40 ساعة، لتصل فترة الانتقال الإجمالية إلى 14 شهراً. لكن هناك استثناءات: العاملون المتعاقدون في القطاع العام عبر شركات خارجية سيخضعون لقاعدة انتقالية مختلفة مدتها 12 شهراً بدلاً من 60 يوماً، “لتجنب مخاطر تعطيل الخدمات العامة الأساسية”.
المفارقة الأكثر إثارة في التعديل الجديد تكمن في البند المتعلق بأصحاب الرواتب المرتفعة. فبينما يستفيد ملايين العمال من تقليص ساعات العمل، فإن التعديل ينص صراحة على أن “تخفيض ساعات العمل اليومية لن يُطبَّق على الموظفين الحاصلين على شهادة جامعية الذين يتقاضون تعويضاً شهرياً يساوي أو يتجاوز 21,188.87 ريال برازيلي” (حوالي 3,900 دولار). وفي هذه الحالات، سيحدث تخفيض ساعات العمل اليومية “فقط بناءً على تقدير صاحب العمل أو إذا نصت عليه اتفاقية مفاوضة جماعية”. هذا البند يخلق فئتين من العمال: فئة تحصل على يومين راحة أسبوعياً بلا نقاش، وأخرى قد تنتظر إرادة صاحب العمل أو قوة النقابات.
والدرس الأهم من هذا التحول أنه لا يقتصر على البرازيل. فمع تزايد النقاشات العالمية حول “أسبوع العمل الرباعي” وتقليص ساعات العمل في ظل الأتمتة والذكاء الاصطناعي، تُقدم البرازيل نموذجاً عملياً لكيفية الانتقال التدريجي من نموذج “الإنتاجية القصوى” إلى نموذج “الإنتاجية المستدامة”. لكن السؤال يبقى: هل ستستطيع الشركات البرازيلية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، تحمل تكاليف هذا التحول دون تسريح عمال أو رفع الأسعار؟

Leave a Reply