المتحدث باسم المخالب في كينونة الطبيعة، بين مثالب ومخالب مما يغلب عليها طبيعة المكر والدهاء والمخادعة في انتظار الضحية تهاب المفترس سواء من أعلى ومن أسفل، تنتهي في بطن الآخر حيث لا رحمة فيما يخص استعمال الشر الطبيعي، وحيث الرحمة بمثابة هدنة مؤقتة لا غير.
ها هنا صب المطر خفيفًا، وحمل النهر الجاري من زلاله رقائق الماء العذب التي تنسال بين الأودية والربوع، وأنا هنا أقلب وجهي في صفحة الماء كنرجسي يحاول دوما أرى صفاء حيوانيته في عذرية الماء المترقرق.
لا أرى السّمكات بالقرب من الجدول، فهي ثاوية في مرابضها، أنتظرها في كل مرة بصبر عجيب أن تخرج كي تلقى مخالبي من خارج القواعد، مثلما تفعل، وأي تخرج كي تصطاد أو تحاول اللجوء إلى سطح الماء وبعدها قد لا تعود مستقرة سوى في جوفي.
أسماك صغيرة بلون الحياة، مستمر أنا في حذو النهر والجداول، لا أقدر على الماء، ولا أحب أن يلمسني، ولذلك فرائحتي الكريهة مصدر إزعاج للبشر وباقي الحيوانات وهي أيضا إحدى سبل تتبع واقتفاء أثري، خصوصا من الكلاب اللاهثة المزعجة التي يطلقها علي تارَة بنو البشر.
ما بين سنوات صيدي كلها في أسفل النهر، سوى ذكريات من الماضي، حيث يلتاع السمك في حضرتي، وأنا الذي أفضل السمك دوما، لكن صيده ليس دوما متيسرًا وقد تسبقني إليه صنارة بني البشر أو يحول بيننا جفاف النهر.

Leave a Reply