دعوني أعيش في سلام بين كل يوم جديد… هكذا كانت تظهر العبارات الدليلة من قبل الثعلب الكاتب أن أكون فوق سطح شجرة، وعصفور كسير الجناحين يبدو أنه ضل الطريق فكيف به يستعيد توازنه ولا روحه بين شقاء من يتربص من الكواسر وأنا منها ؟
اعتدت في ثعلبية التفكير أن الإنتهازية شرط من شروط البقاء، وهي لا تأتي دوما على طبق من ذهب، بل هي فرصة من السماء وجود من الطبيعة أن تجد فرصة سهلة الاقتناص، وأنت المعتاد على كدر وسوء الطالع أحيانا من بين كل الفرص التي تأتي لكن وجب عليك أن تشمر ساقيك ومخالبك كي تتمكن من الظفر بما تعتاش عليه كيف تسلم من الانقراض.
الهدية المجانية كي أصدقكم القول لا تأتي إلا في نادر الأحايين، وهي حقيقة لا يمكن إنكارها مطلقا، بل حتى في ظروف عادية جدا لا يمكن أن تتواتر دوما.
العصفور الكسير الصغير في أعلى هو عنوان في حلقة غير مفرغة، فيها الضعيف الذي لا يرحمه أحد وفيها قوي أيضا لن يرحمه أحد، الكل في سلسلة واحد من قطبية البقاء أو الانقراض.
هاني أترقبه بعد ساعات طوال، يتقافز من شجرة إلى شجرة ومن غصن إلى غصن، والعديد من المتربصين في الأعلى والأسفل هم أعداء طبيعيون… طبيعيون جدا حتى وإن بدا المشهد قاسيا ومهيبا.
لا أحد يمني نفسه في هذه الوضعية، ولا أحد يريد أن يوافق بأن المشهد رومانسي بكاميرات المتخصصين في مراقبة الحيوان وهو يفترس بعضه بعضا، بل هي فلسفة ومنطق وجودي حتمه القدر.
تفكير كل الضواري والكواسر في بطنها من حيث تلوح الشمس إلى أن تغرب، وهي آلة رهيبة تطحن، غير أن السلسلة لا يسمع لها صوت برغم كل الآلام التي تحدثها لكنها طبيعة الحياة.
ترى هل هذا الكسير سيكون من نصيبي أم سيكون من نصيب مفترس آخر ؟ لا أقدر للأسف على تسلق الأماكن العالية سيما الأشجار الباسقة، وربما هو من نصيب من كان في الأعلى، غير أنني تعلمت من تجارب الحياة أن رزق من بالأسفل يمكن أن يكون لأصحاب الفوق والعكس صحيح.
طاقة الصبر والعزيمة والإرادة قوية غريزيا لدينا نحن معشر الثعالب، لا تضعف أبدا، وإن ضعفت فإنها لا محالة القاضية المهلكة !!
في انتظار أن يكون من نصيبي، وأن أسكت لهيب الجوع القادم من الأعماق… آمل صيدا في هذا اليوم!…
ملقانا بعد حين معشر القراء والقارئات!

Leave a Reply