من دواعي سروري أن أكتب لكم في كل مرة تجود به رأسي وما احتملت به من دواهي الأيام، وصروف الزمن، ومما يدل على أنني ثعلب مواظب في حياتي هو أنني لا أمل من الإطلالة عليكم كلما سنحت الفرصة وجادت الرأس بالفكرة.
أنا الآن ممدد في ربوة أتحالم، بعد وجبة دسمة، لا شيء يزعجني هنا فأنا مرتاح بعد هناء البطن بشبعه، وجذلي بجو الربيع البهية وشمسه اللطيفة الدافئة. آه ! ما أجمل السكون في ضيافة الطبيعة، ولا شيء يسر كالسكينة والطمأنية، ودغدغة العشب الرطب في فروي وإحساسي بالنعاس اللذيذ الذي يطيب، ومن تثاؤبي وكسلي وإطلاقي لأذني تسرحان مع ريح خفيفة، تجلب لي كل الروائح القريبة والبعيدة.
ما أجمل أن تحملق في السماء الزرقاء حتى تضيع بين زرقتها، وتمل من زرقتها، وتطلق عينيك في فسيفساء الحقول والمرابي والجبال، وفي مرامي الأنهار، وتلمح من بعيد مزارعين يدبون في أرضهم يجمعون ما كدوا فيه ويكسرون روتين يومهم في أنشطتهم المعتادة في البيادر ومع المواشي، فيما أبنائهم يسرحون ويمرحون وضجيجهم ينغنغ جلستي بين الفينة والأخرى.
هذا هو ديدني كلما سنحت الفرصة وجادت، فنحن معشر الثعالب من أصحاب الفك والمخالب، لا نطلب الراحة إلا إذا شبعت البطن ووجدنا ضالتنا في الاستلقاء والتمطط واللعب مع الحشرات في الهواء وتلك الخارجة من بطن الأرض، أو التهاء بذيلي المنفوش.
إلى هنا، أترككم حتى أدع لتسليتي مجالَا كي أستمتع بها قدر الاستطاعة، فلا شيء يدوم، ولا شيء يعلق بالبال سوى راحة بال ماتعة، أو ألم شديد، وشتان شتان بينهما.
تمتعوا من فضلكم بكل فرصة راحة تجدونها بين دفاتر الأيام، لا تنسوا أن تستمتعوا باللحظة، فهي رحمة فيمَا يرضي جوانح أرواحنا المتعبة بروح المسؤولية والاجتهاد في يم الحياة العنيدة.
أراكم لاحقا أعزائي القراء والقارئات.

Leave a Reply