إن تبادل الآراء والانتقادات مع المعارضين السياسيين ليس دائمًا أمرًا يمكن أن نمر عليه مرور الكرام، خصوصا بين الأغلبية والمعارضة إذا تعلق الأمر بالتعقيب “باحترام” على ممارسات حكومة تصف نفسها بأنها “حكومة كفاءات”.
لقد شاهد غالبية المغاربة على شبكات التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر نقاشا حول إنجازات جماعة مدينة أكادير، بحصور رئيس الحكومة ورئيس جماعة لمدينة أكادير بصفتيه، الذي استمع في البداية إلى سيل الانتقادات بشأن العمل المنجز، وكذا الميزانيات المرصودة، بدقة ملحوظة من طرف إحدى السيدات المنتخبات، بيد أن رئيس الحكومة، كان الشخص الوحيد الذي لم يبدي إعجابه بتلك الانتقادات – على الأقل سياسيا – التي طرحتها السيدة المنتخبة.
إن تحليل الرسائل الممررة من قبل ممثلة حزب الاتحاد الاشتراكي، والتي لا يمكن على الأقل سوى الترحيب بها، لأن المشهد السياسي الحالي شبه مغلق ويفتقر إلى الثقة والقوة الاقتراحية والانضباط والتنفيذ، حيث يمكن تحليلها من قاعدة أن السيدة قامت بـ “ملء ما يجب ملؤه”، لأن أخنوش في النهاية لا يتواصل ويرفض التواصل، بل إنه يرفض الأشخاص التي تصنع جملا من قبيل “النقد الحاد والتقريع”.
كيف يمكننا قراءة هذا المشهد السياسي غير البسيط مرة أخرى ؟ إذا عدنا إلى الوراء قليلاً، فإننا نلمح أن رئيس الحكومة الحالي قد أفقر المشهد السياسي من خلال عدم احترامه في بعض الأحيان للخصوم والمواطنين والسياسة بشكل عام، أو من خلال إهماله التام، والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال تفسيره بأن الرجل يريد أن يُسمع صوته وأن يَسمع من الآخرين!
رفض المسؤول المنتخب انتقادات السيدة المنتخبة، يجدر وصفه بأنها كارثة تواصلية بامتياز، وأن كفاءة السيد التي برهن عليها لحد الساعة هو كونه مؤهلا فقط في صنف الغطرسة وعدم الاحترام. وهذا يدل على أن الحكومة الحالية لا تريد رأي الشباب كما تزعم أو الأشخاص الذين يظهرون العناية الواجبة في انتقاد طرق التدبير والحكامة، لأن الحكومة الحالية ربما مغرمة فقط بالكلمات التي، في رأيي، “تداعب مشاعرها وتكيل لها المديح”
إن لاعب كرة القدم فينيسيوس “جونيور” سيصبح في الأيام المقبلة ونذكر بها رئيس المجلس الحالي بالمناسبة، نظرا لموسمه الرائع رفقة ريال مدريد “الميرينغي”، من الفائزين في الغالب بالكرة الذهبية العالمية، وبالتالي سيصعد الشاب الواعد من خانة “جونيور” إلى مصاف الكبار المتوجين “السنيور” في لعبة كرة القدم. نفس الشيء سينطبق على السياسة في بلدنا على غرار كرة القدم حيث بإمكان أي منتخب سياسيا أن يصبح من طينة ”سينيور”، في الأيام القادمة، وبهذا فقذ فوت رئيس الحكومة الفرصة للتفكير وهو الذي جاء للسياسة من دون تدرج منطقي في أن “الأشخاص يجيؤون ويذهبون، فيما السياسة باقية”. كما وجب أيضا تذكيره بأنه كان أيضًا مبتدئًا في السياسة، وأن سلم الديمقراطية الذي رمى به عرض الحائط قد أوصله إلى منصبه الحالي، لذلك وجبه ألا يقلل من شأن هذا الإطار الديمقراطي وأن يكون أكثر لباقة في المرات المقبلة لأن ذلك لا يخدم لا حزبه ولا السياسة في البلد وتراكماتها الإيجابية على قلتها.
بدلاً من إعطاء الأمل للسياسيين الشباب، وهو الشيء الذي كان واضحا في كلام المنتخبة في ردها على أخنوش، بخصوص عدم ثقته في الشباب الذين ينتقدونه ويصيبون مباشرة مكمن الداء وهم في مواجهة سياسة حكومة موصوفة بحكومة الصم والبكم، والتي ترفض أي نقد سوى من بعض التابعين أو المتعاطفين مع سياساتها. وجب على السيد أخنوش أن يراجع طريقة حديثه في كل مرة، لأننا في بلد هو المغرب، ولسنا داخل أروقة شركة بها مجلس إدارة يخيرك بين أمرين لا ثالث لهما إما أن “الأخذ أو الرفض”، فالمغرب ليس شركة لأي كان وكيفما كان “نقطة إلى السطر” !

Leave a Reply