لامين يامال و”الرابونا الخادعة”: كيف أعاد جوهرة برشلونة اختراع الخيال في كرة القدم؟

لامين يامال و”الرابونا الخادعة”: كيف أعاد جوهرة برشلونة اختراع الخيال في كرة القدم؟

 ما الذي فعله يامال بالضبط؟

الرابونا التقليدية هي مهارة يتم فيها لف الساق الضاربة خلف الساق الثابتة لتمرير الكرة أو تسديدها. يامال لم يستخدمها لهذا الغرض. استقبل الكرة على الجهة اليمنى، وواجه مدافعه، ثم بدا وكأنه يهم بتمريرة “رابونا”، لكنه في اللحظة الأخيرة سحب الكرة بقدمه اليسرى خلف ساقه اليمنى، ليتجاوز المدافع ويصنع الهدف. وصفته صحيفة “دياريو آس” بأنه هجين بين “الرابونا” و”الإلاستيكو”، بينما وصفه يامال نفسه قائلاً: “لا أعرف ماذا أسميه. سأسميه ‘شبه رابونا’ (near rabona)”.

العقل التكتيكي خلف الحركة

ما يجعل الحركة استثنائية ليس تنفيذها فحسب، بل القراءة التكتيكية التي سبقتها. أوضح يامال أنه لاحظ مؤخراً أن المدافعين يميلون إلى “إلقاء أنفسهم على الأرض” عندما يصل إلى خط المرمى، فقرر استغلال هذه العادة الدفاعية. وقال: “لاحظت مؤخراً أن المدافعين يسقطون على الأرض عندما أصل إلى خط المرمى، فرأيت الفرصة وقررت تنفيذها. إنها أجمل ونجحت”. وأضاف موضحاً فلسفته في اللعب: “أحاول دائماً استخدام الخدع لخلق مساحة، لأن المدافعين يحاولون الاقتراب مني”.

تاريخ “الرابونا”: من الأرجنتين إلى العالم

قصة “الرابونا” أقدم بكثير من يامال. يُنسب أول تنفيذ موثق للحركة إلى الأرجنتيني ريكاردو إينفانتي عام 1948، خلال مباراة بين إستوديانتس وروساريو سنترال. ويُعتقد أن الاسم مشتق من كلمة “rabo” الإسبانية التي تعني “ذيل”، وصفاً لطريقة تشابك الساقين أثناء الحركة. ومنذ ذلك الحين، تحولت “الرابونا” من حيلة غريبة إلى علامة على الإبداع والجرأة، ارتبطت بأسماء كبرى مثل ريفالدو ودي ماريا ولاميلا وميسي.

الجدل: هل “اخترع” يامال حركة جديدة؟

بعد المباراة، سارع بعض المعلقين إلى وصف يامال بأنه “مخترع” الحركة. لكن هذا الاحتفاء الأوروبي اصطدم بحقيقة تاريخية. المدرب الأرجنتيني كلاوديو بورغي، الذي درب اللاعب التشيلي ماتياس فيرنانديز، أكد أن فيرنانديز كان ينفذ حركة مشابهة قبل عشرين عاماً، وعُرفت باسم “ماتي-رابونا” (Mati-Rabona). وقال بورغي: “الكثير من الناس يعتقدون أن كرة القدم وُلدت بالأمس. أول مرة رأيت ذلك كانت مع ماتياس… يامال فعلها أمس”. هذا الجدل لا يقلل من إبداع يامال، بل يضعه في سياقه الصحيح: التطوير والإحياء بدلاً من الاختراع من العدم.

ما فعله يامال ليس مجرد مهارة عابرة، بل هو توقيع تكتيكي أصبح جزءاً من هويته الكروية. في عالم كرة القدم، اللاعبون العظماء لا يكتفون بتقليد الحركات، بل يعيدون اختراعها في سياقات جديدة. يامال، بهذه “شبه الرابونا”، لم يكتف بأن يكون “وريث ميسي”، بل أثبت أنه يبني لغته الخاصة على أرضية الملعب، حتى لو كانت جذور هذه اللغة تعود إلى عقود مضت.

المصادر والمراجع

Diario AS (2026, October 14). Lamine Yamal explains viral ‘near rabona’ dribble: What does 304 stand for?

Diario AS (2026, October 14). Lamine se inventa el regate ’304′

Goal.com (2026, October 14). Henry left in awe: Yamal reveals the secret of his exceptional dribbling

La Cuarta (2026, October 15). Borghi confirma que Mati Fernández inventó el regate que hizo Lamine

OneFootball (2024, December 18). The Rabona: A Skillful Move That Embodies Flair in Football

Associated Press (2026, October 14). Yamal steals the spotlight with dazzling ‘semi-rabona’ assist

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.