أعلن النجم المصري محمد صلاح عن رحيله عن نادي ليفربول الإنجليزي مع نهاية الموسم الحالي 2025-2026، ليختتم بذلك فصلاً استثنائياً دام تسعة مواسم كاملة، حفر خلالها اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ النادي وكرة القدم العالمية. القرار الذي أعلنته تقارير صحفية عالمية في نهاية مارس 2026، وضع حداً للتكهنات التي طالت مستقبل اللاعب، وأكد أن “الملك المصري” سيبحث عن تحدٍ جديد بعد مسيرة حافلة بالإنجازات والأرقام القياسية التي يصعب تكرارها.
الرحلة الأسطورية مع ليفربول بدأت في صيف 2017، عندما انضم صلاح قادماً من روما الإيطالي في صفقة قدرت بحوالي 34 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ سرعان ما بدا زهيداً أمام العوائد الفنية والجماهيرية الهائلة التي جناها النادي. في غضون مواسم قليلة، تحول اللاعب المصري من موهبة واعدة إلى أيقونة عالمية، قاد فريقه لتحقيق إنجازات تاريخية كان أبرزها التتويج بدوري أبطال أوروبا عام 2019، ثم الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز بعد انتظار دام ثلاثين عاماً في موسم 2019-2020، وأضاف إليها لاحقاً كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة.
ووفقاً للأرقام التي رصدتها وكالة فرانس برس، فإن الأرقام التي حققها صلاح مع الريدز تؤكد مكانته التاريخية. فخلال تسعة مواسم، خاض 435 مباراة في جميع المسابقات، تمكن خلالها من تسجيل 255 هدفاً، ليحتل المركز الثالث في قائمة هدافي النادي عبر التاريخ، خلف الأسطورتين إيان راش (346 هدفاً) وروجر هانت (285 هدفاً). كما أظهرت إحصائيات الدوري الإنجليزي الممتاز وحده تميزاً فريداً، حيث سجل 190 هدفاً وقدم 93 تمريرة حاسمة في 311 مباراة، ليصبح أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في تاريخ البطولة.
ولم تقتصر إنجازاته على الأهداف فقط، فقد أثبت صلاح أنه لاعب شامل، حيث قدم 119 تمريرة حاسمة طوال مسيرته مع ليفربول، منها 92 في الدوري الإنجليزي، وهو رقم يضعه في مصاف أعظم صانعي اللعب في النادي إلى جانب الأسطورة ستيفن جيرارد. أما على الصعيد الأوروبي، فكان رقمه قياسياً بامتياز، مسجلاً 53 هدفاً في المسابقات القارية، منها 48 في دوري الأبطال، ليكون الهداف التاريخي لليفربول في المسابقات الأوروبية.
على صعيد الجوائز الشخصية، كان صلاح مثالاً للتفرد، إذ حصد جائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف في الدوري الإنجليزي أربع مرات، وجائزة أفضل لاعب في إنجلترا من رابطة اللاعبين المحترفين مرتين، وجائزة أفضل لاعب في العالم من اتحاد الكتاب الرياضيين ثلاث مرات. كما تُوج بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا لعامي 2017 و2018، ليؤكد أنه أحد أعظم اللاعبين الأفارقة والعرب عبر التاريخ.
على الصعيد الدولي مع منتخب مصر، يقترب صلاح من رقم تاريخي جديد، حيث يحتاج لثلاث مباريات فقط لمعادلة الرقم القياسي لأكثر اللاعبين مشاركة مع الفراعنة (اسم اللاعب). برصيده الحالي 65 هدفاً دولياً، يعتبر صلاح الهداف التاريخي لمصر، بعد أن تجاوز أسطورة الكرة المصرية حسام حسن.
رحيل صلاح عن ليفربول رسمياً مع نهاية الموسم الحالي سيمثل صدمة عاطفية للجماهير، لكنه يترك للنادي إرثاً كبيراً من الأموال التي قد تصل إلى 150 مليون دولار، والتي ستمكن إدارة النادي من التعاقد مع بديل مناسب. لكن السؤال الأهم: من يستطيع ملء الفراغ الذي سيتركه أعظم لاعب عربي في تاريخ البريميرليغ؟

Leave a Reply