بعد أسبوعين من الحرب على إيران التي كلفت الخزانة الأمريكية أكثر من 12 مليار دولار، بدأت واشنطن تلميحاً غير مسبوق إلى إعادة تقييم وجودها العسكري في الشرق الأوسط. مصادر دبلوماسية في واشنطن كشفت لـ”الجزيرة” أن البنتاغون يدرس سيناريوهات لخفض عدد القوات الأمريكية في المنطقة بنسبة تصل إلى 40% خلال الأشهر الستة المقبلة، في خطوة وصفتها المعارضة الجمهورية بأنها “هروب تحت وطأة الاستنزاف”.
وفقاً لوثيقة مسربة من وزارة الدفاع الأمريكية، فإن التكاليف الباهظة للحرب مع إيران، إلى جانب تراجع شعبية الحرب داخل أمريكا (56% من الأمريكيين يعارضون استمرارها وفق استطلاع NPR)، دفعت إدارة ترامب إلى إعادة النظر في استراتيجية “الشرق الأوسط أولاً”. اللافت أن التقارير تشير إلى أن واشنطن تدرس نقل قواعدها الجوية الرئيسية من قطر والإمارات إلى قواعد خلفية في جزيرة دييغو غارسيا وعمان.
هذا السيناريو، إن تحقق، سيمثل تحولاً جيوسياسياً هائلاً، حيث ستجد دول الخليج نفسها مضطرة إلى الاعتماد أكثر على قدراتها الدفاعية الذاتية، أو التوجه نحو تحالفات جديدة مع الصين وروسيا. وقد لوحظ بالفعل تسارع في وتيرة الاجتماعات بين وزراء دفاع خليجيين ونظرائهم الروس خلال الأسبوع الماضي.
الخبراء يحذرون من أن الفراغ الذي قد تتركه أمريكا سيكون أرضاً خصبة لتنامي النفوذ الإيراني رغم الحرب، وتوسع التواجد العسكري الصيني في موانئ المنطقة. السؤال الأهم: هل ستتحول المنطقة إلى ساحة نفوذ روسي صيني على حساب الحلفاء التقليديين لأمريكا؟
الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه التسريبات مجرد ورقة ضغط أمريكية على حلفائها الخليجيين لزيادة مساهماتهم المالية، أم أنها بداية فعلية لنهاية عقدين من الهيمنة الأمريكية المطلقة على الشرق الأوسط.

Leave a Reply